كلمة حق……….إلى من يريد أن يصبح المغرب جمهورية

استغرب من كلام بعض الناس الذين يصفون المغرب بشيء من المبالغة حتى إني بعض الأحيان أقول ربما الكلام على مكان آخر غير بلدي, ربما اغلبهم لم يعد يعيش في المغرب وبالتالي مازالت في مخيلتهم بعض الأشياء. نعم هناك مشاكل نعاني منها كما تعاني منها باقي شعوب الأرض, لكن بالمقابل هناك تغيير يلمسه أي إنسان يعيش بأرض المغرب حتى لو كان بطيئا إلا أن هناك تغيير, والى من يريد أن يكون المغرب جمهورية لان في اعتقاده انه الحل السحري لكل المشاكل اطرح سؤال أعطوني دولة عربية واحدة جمهورية انتهت مشاكلها, بل أقول الله يكون في عون شعوبها لان المنطق هو أن الرئيس يبقى بضع سنوات في كل دول العالم ليتغير بانتخابات نزيهة ليأتي فردا آخر من الشعب  إلا في عالمنا العربي  الرئيس عندنا يصير ملكا بل يورث الحكم , وبدل السنين المحددة يبقى كل العمر فهل هذه  هي الجمهورية والديمقراطية؟.

أنا مواطنة عادية أعاني من كل المشاكل الحياتية اليومية التي يعاني منها الإنسان العادي سواء بالمغرب أو بأي مكان في العالم من غلاء المعيشة إلى فواتير الماء والكهرباء والى مذلك من الصعوبات, وعلى الإنسان التوكل على نفسه بعد الله عز وجل إذا أراد أن يعيش جيدا وقنوعا  هناك ناس عاشوا في دور الصفيح درسوا واجتهدوا ووصلوا إلى أعلى المراتب وهناك من استطاع تحسين وضعه بالاجتهاد حتى لو كانت هناك صعوبات كبيرة وبالمقابل نجد بعض  أبناء الأغنياء لم يحققوا أي شيء رغم ظروفهم الجيدة وهكذا ونجد العكس أيضا, إذ يتحمل الإنسان الكثير حتى يغير مصيره بيده وليس كل شيء نرميه على النظام والحكومات فقط رغم أن دورهما أساسي وكبير. لأننا شعوب متواكلة وغير متوكلة قبل أن نطالب  أنظمتنا وحكوماتنا  بالتغيير يجب أن نغير أنفسنا كأفراد ولو تمعنا لوجدنا أننا نكذب على بعضنا قبل أن تكذب حكوماتنا علينا نجد أننا نسرق بعضنا  ونغش بعضنا البعض كأفراد لان المشكلة تبدأ من النواة التي هي نحن,  أفراد وأسر ومجتمعات  يجب أن نغير من سلوكنا, إذا كنا نطمح فعلا إلى التغيير, نحن كشعوب الكذب والغش ينبع من أول الى  آخر فرد  فينا  مثلا الشحات أو المسكين يطلب الصدقة في حين أن رأس ماله يمكن أن يمول مشروع ضخم, إذا طرقة أي إدارة عمومية وحتى الغير العمومية  في دولة عربية تذهب  إلى الموظف يرفض تسيير معاملتك ولا تعرف السبب ربما تركك تنتظر لأنه  مشغول بشرب الشاي وقراءة الجريدة أو يرمي المعاملة في درج لتبقى حتى التعفن هناك بدون سبب, أخذت فقط مثالين بسيطين من بعض تصرفات بعض الأفراد  وقس عليهما تصرفات مماثلة من اغلب أفراد الشعب في مختلف المجالات والمهن والإدارات و الطبقات الاجتماعية والثقافية  إلا من رحم ربي, واطرح السؤال هل أصبحنا شعوب مريضة نفسيا لا نحب الخير لبعضنا البعض أم أن بعدنا على تعاليم ديننا الحنيف هي السبب لأننا نسينا أن العمل عبادة وان العمل أمانة وفي حين عندما نذهب إلى أي دولة غير دولتنا الأم نشتغل بجد وباجتهاد ونعطي الصورة المثالية خاصة إذا كنا بأحد الدول الغربية ولا اعرف لمدا؟

اعتقد كفانا سيرا على هذا المنوال يجب أن نتغير والتغيير يبدأ من أنفسنا و خاصة  أبناءنا الأجيال الصاعدة لان طفل اليوم غدا سيكون بحزب ببرلمان بمنصب قيادي بإدارة  يجب أن نربيه على الصراحة وعدم الغش, على احترام الأخر, وان العمل عبادة ليس سهلا أن تأخذ أجرتك كل شهر وفي المقابل لا تؤدي عملك بإتقان لان هناك رب لا تأخذه سنة ولا نوم يراك ولا ننسى الآية الكريمة في سورة الأنعام- آية 59-وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين- أحب أن أقول إذا كان الله عز وجل يعلم سقوط الورقة من الشجرة وكل شيء في كتاب مبين فكيف لا يفكر الموظف أن الله يراه ليرمي معاملة المواطن  بكل سهولة وبدون سبب إلا إذا دفع صاحب المعاملة  رشوة  أو كان له مركز أو مال وكأن صاحب الثروة والمال  سيقسم مع الموظف ثروته فعلا شيء مضحك فقط لأنه فلان وله ثروة الكل يحترمه رغم انه في كثير من الأحيان لا يدفع كما يدفع المسكين كرشوة فقط اسمه ومكانته يكفيان.

 للأسف لا اعلم هل من يتصرف هكذا تصرف لا يخشى الله, لما نؤخر معاملة المواطن بلا سبب ربما كل حياته ومستقبله متوقفة على هذه المعاملة مثلا, لما نفعل هكذا و غدا أنا نفس الموظف الذي أخرت المعاملة سأذهب لإدارة أخرى لقضاء معاملة خاصة بي لأجد نفس الشيء الذي فعلته من موقعي يفعل بي من طرف موظف في إدارة أخرى وهكذا ندور في حلقة مفرغة ليس لها نهاية لمدا من المستفيد الكل خاسر كمواطنين وشعوب.أتمنى أن تتغير عقلياتنا وتصرفاتنا مع بعضنا البعض لما لا نحذو حذو الدول المتقدمة التي في كل مناسبة نستشهد بها.لدينا عقل مثل ما لديهم واهم شيء لدينا الأساس الذي هو ديننا الحنيف الذي يجب أن نأخذه باعتدال بدون إفراط ولا تفريط ومتى سقطت إحدى الكفتين اختل التوازن والدليل حالنا اليوم, يجب أن يتغير كل واحد من موقعه.

إلى من يريد الجمهورية أقول أنا مواطنة أحب بلدي  وارض أجدادي أحب الشعب الذي انتمي إليه أحب ملكي الذي افتخر إني في بلد عربي فيه ملك مثل محمد السادس نصره الله, ملك مثقف إذ يحمل شهادة دكتوراه في الحقوق بميزة مشرف جدا من جامعة نيس صوفيا آنتيبوليس” الفرنسية، من نسب شريف  ملك ينتقل طول السنة من مدينة إلى مدينة تنقلات مكوكية ومتعبة  منذ توليه الحكم   ليسهر بنفسه على المشاريع المختلفة , يأخذ إجازته كل  نهاية أسبوع مثله مثل أي مواطن ملك يقضي أجازته الصيفية بين المواطنين في حين اغلب الحكام  بل حتى الوزراء في دولنا العربية لا يقبلون بالإجازة إلا في دولة أجنبية ,يسبح في بحر قريب من المواطنين  العاديين جدا إذ نراه بالعين المجردة لا يبعد إلا بأمتار قليلة, ملك يحترم إشارة المرور ويقف مع المواطن في الإشارة, ملك يخرج من موكبه الرسمي ليسلم على المواطنين الكبير والصغير على النظيف وغيره  بكل تواضع  يشارك شعبه في كل شيء و أتذكر عندما ضرب مدينة الحسيمة زلزال مدمر ذهب ونصب خيمتة وجلس مع مواطني مدينة الحسيمة رغم الهزات الارتدادية.ملك إذا كان في موكبه وهطلت الأمطار يرفض أن يضعوا له المظلة لتحميه من المطر فيتبلل مثله مثل المواطن الذي يصطف فقط حتى يراه.نحن في المغرب نرى ملكنا باسمرار ونحض بالسلام عليه بل حتى بالشكوى له, بالمقابل لا نحض بربع تواضعه وإنسانيته من اصغر موظف في البلدية  وهنا ارجع وأقول يجب علينا  أن نتغير, وهنا أوجه كلامي للمغاربة لدينا ملك شاب يمشي بخطوات تابثة إلى التغيير طبعا لا ننتظر أن نصبح دولة مثل سويد مثلا في يوم وليلة  لأنه لا يتوفر على عصى سحرية كما اذكر انه قال في احد خطبه السامية. ولا ننسى هناك ضغوطات داخلية وخارجية وعدم الدعم والتناسق بيننا كدول عربية وهناك أطماع داخلية وخارجية أيضا,وظروف سياسية واقتصادية  عالمية تأثر علينا لأننا أصبحنا قرية صغيرة.

نحن في المغرب أصبحت لدينا حرية كبيرة تكبر يوم عن يوم وكما قالت نقابة الصحافيين المغاربة اليوم انه منذ 2003 لم يعتقل أي صحفي مغربي هذا مؤشر جيد ويكفي قراءة الصحف المغربية لنلمس حجم الحرية التي أصبح يتمتع بها المغرب كما يكفي أن نسمع أغاني شباب الراب الذي أحييهم على شجاعتهم وثقافتهم السياسية وبالمناسبة  أغانيهم تمر في الإذاعات والقنوات الوطنية ولو رددت أغانيهم في أي دولة عربية أخرى لكان مصيرهم الشنق و ليس فقط السجن. هناك تغيير كبير في المغرب على مستويات عديدة ويبقى التغيير الأكبر الذي نحتاج هو تغيير العقليات.

هند السباعي الادريسي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: