حرية الصحافة نقمة أم نعمة على المغرب والمغاربة

الكل يلاحظ في السنوات الأخيرة الحرية الكبيرة التي أصبح يتمتع بها قطاع الإعلام خاصة المكتوب بالمغرب, فمن كثرت الجرائد اليومية والأسبوعية أصبحت ترى جريدة لكل مواطن الكثير من الألوان والكثير من المواضيع المفيدة والغير مفيدة والمتكررة والمقتبسة واهم شيء الفضائح بكل أنواعها وأشكالها.

الكل يبحث عن استقطاب اكبر عدد من القراء الذين يبحثون عن ضالتهم سواء في الفضائح الجنسية أو الفضائح السياسية والكل يمشي على هذا المنوال حتى يتمكن من بيع اكبر عدد من الجرائد وهذا يبقى قانون التجارة.

الصحافة المكتوبة بالمغرب الكل يريد البيع الكل يريد أن يكون بطل قومي حتى يسمع الإطراء والتصفيق فنرى الكل شمر على ساعديه واخذ قلمه وبدا يبحث عن كل شيء سيئ بالمغرب سياستا  وشعبا ولم يبقوا على جميل في هذا البلد فأصبحت المغربيات نساء وبنات وأمهات وجدات عبارة عن عاهرات وقوادات فقط وأصبح الشباب في المغرب عبارة عن إرهابيين و متشردين ومنتحرين في البحر للوصول إلى أوروبا رغم وجود عشرات الجنسيات من كل العالم تعبر رفقتهم حتى من أقسى آسيا وأدغال إفريقيا  وأصبح الشعب المغربي كله يسكن دور الصفيح والطواليطات  وأصبح الرجال المغاربة عبارة عن تجار مخدرات وسارقين فقط , والكل يتحدث عن الصراع العربي الامازيغي رغم أن العرب وصلوا منذ قرون إلى شمال إفريقيا واختلطت الدماء والأنساب  وأصبحنا كلنا مغاربة مسلمين, أخاف أن يصبح المغرب لبنان آخر أو عراق أو فلسطين أو صومال…. لأني أرى أن هناك خطة ليست لشرق أوسط جديد لكن لعالم إسلامي جديد مشتت ضعيف ونحن كشعوب دائما نسقط في نفس الفخ لأننا لا نفكر بعقولنا فنكون مثل الذي يمارس الجنس مع أكثر من شريك  ويقول لن يصيبني فيروس الايدز المرض مقتصر على الآخر فقط أما أنا ففي أمان لأني  اعرف ما افعل…….

ومن يطلع على الجرائد والمقلات المغربية ويقارنها مع نظيراتها العربية والعالمية يتخيل أن المغرب والمغاربة هم الوحوش الكاسرة والشعب المتخلف وسط عالم عربي مزدهر ينعم بالسلام وحقوق الإنسان وكل ما هو جميل وراقي من تقدم علمي وثقافي وكان شبان العالم وخاصة العربي انتهت مشاكلهم وكل شيء في الوجود جميل إلا المغرب فهو الوحيد الذي على الحافة.

للأسف الصحافة المغربية ممكن عن حسن نية  أو عن قلة ثقافة  أو لان هناك مساحة كبيرة من الحرية أعطيت في وقت وجيز مقارنة مع السنوات الماضية  لا  تمشي بالمغرب للإصلاح كما  تعتقد بل شوهت صورة المغاربة في العالم وأمام أنفسهم ودمرت كل المعنويات عند الشباب خاصة  ونست أن القلم هو كحد السيف به يمكن أن تقتل وتكون مجرما وبه أيضا يمكن أن تكون شهيدا وبطلا, جميل وجيد أن تفضح الصحافة وتبين الحقائق وان تكتب بلسان الشعب وتقول ما ينفس به عن حسراته لكن بالمقابل يجب أن يكون هناك توازن حتى نستطيع أن نصلح بدون أن نفسد, جيد أن ينتقد الصحافي وجود الموميسات لكن بالمقابل عليه أن يذكر الشريفات وهن كثيرات, عليه أن يفضح  وبالمقابل أيضا عليه إعطاء الصورة الايجابية عن بلده لأنه لا يوجد بلد به السلبيات  فقط  ولان الخبر لا يقراه المغربي فقط- لا يمكن أن نصبح جميعنا منتقدين حتى نظهر ويعرفنا الجمهور والكل يعلم أكثر  واغلب المنتقدين والمعارضين في أول مناسبة تأتيهم ليصلوا إلى  المناصب العليا الكل ينسى مقالاته ومظاهراته إلا من رحم ربي والتاريخ السياسي المغربي والعالمي شاهد على ذلك ولا داعي لان نذكركم بالأسماء لأنها كثيرة ومتعددة والكل يحفظها عن ظهر قلب لكن من طبيعة شعوبنا النسيان الشديد وإعادة الأخطاء-

 وكل هذا على حساب سمعة البلد الكل أصبح يفهم في السياسة والاقتصاد بل هناك من أصبح هو الذي يضع جدول حتى  الكل يمشي عليه بدون أي معاير أو أي دراسة ميدانية الكل يكتب بعشوائية حتى اختلط الحابل بالنابل  والمتضرر الأول هو المواطن العادي المواطن المغربي الذي لا يرضى الذل والهوان للأسف الصحافة اليوم بالمغرب لا تركز إلا على الوزراء والأغنياء والسارقين والفقراء و المتشردين ونست شيء اسمه الشعب المغربي المتوسط الحال  الذي يمثل الشريحة الكبرى للمجتمع هذا الشعب الذي يعيش في صمت يجتهد ويكد يسكن بين أربع جدران إيجار وهذا الإيجار الذي  يدفعه من أجرته التي يعادل اكتر من نصفها لينام مستورا حتى لو جائعا لأنه لا يرضى أن يسكن في مكان لا يليق به –” وهو لليوم لم يستفد من شيء اسمه السكن الاقتصادي”- لأنه مغربي له عزت نفس وكرامة  لا احد يتحدث عن نساء المغرب التي  تشتغل  بدون أي شكوى وتراها لا تتوفر على أي اهتمام لا من الإعلام ولا من الدولة لأنها ترفض أن تبيع جسدها لتعيش لا احد يتحدث عن شباب المغرب الذين اجتهدوا وكدوا ليكونوا مستقبلهم بعصامية  في أي عمل شريف بدون أن ينظروا  إلى شواهدهم التي حصلوا عليها  ويرفضوا أن  تطلق عليهم كلمة عاطل أو أن يهاجروا  إلى المجهول لا احد يتحدث عن الرجل المغربي الذي لا يرضى إلا أن يأتي بلقمة نظيفة مهما كانت بسيطة لأبنائه حتى يعيشوا بالحلال, لا احد يتحدث عن هذه الشريحة كأن لا وجود لها وكأن هؤلاء لم يعودوا مواطنين ولا يتخبطون في المشاكل والصعوبات وما أكثرها وهذه الشريحة هي التي تعمل وتبني وهي الأساس وبفضلها المغرب موجود  ومن حق الصحافة والدولة الانتباه لها.

لا احد يتحدث مثلا عن البيروقراطية التي تأكل جهد ووقت المواطن  ونحن منذ سنوات نسمع عن اللامركزية ومازلنا لا نجدها حتى في المؤسسات العمومية والشبه العمومية  رغم وجود اختراع اسمه الكمبيوتر والانترنت , لأنه لا يعقل مثلا إذا أراد مواطن تجديد الحالة المدنية وقد أخذها منذ سنين من مدينة ورززات مثلا وقد أصبح يسكن طنجة اليوم يطلب منه التنقل إلى ورززات إذا أراد تغييرها أو إذا ضاعت أو اكتشف بها خطئ, لا يعقل إذا أراد احد حسن السيرة والسلوك العدلية عليه أن يأخذها من المحكمة في المدينة التي ازداد بها حتى لو كانت تبعد عن مدينة سكناه بألف كيلومتر لا يعقل إذا  اخذ مواطن سلف “ايموبليي” من البنك رغم وجود الوكالات كالفطر في كل شارع بكل مدينة بالمغرب لكن يكون مضطر أن ينتظر الإدارة الأم المتواجدة بالبيضاء لتعطيه الضوء الأخضر وإذا كانت المعاملة تتطلب أسبوع تصبح لشهور رغم أن هناك كمبيوتر ومدير في كل وكالة ووسائل اتصال ومثل هذه العراقيل هي أيضا السبب  في أن المستثمرين الأجانب يرحلون في أول فرصة وينهي كل شيء  هناك أشياء فعلا تكون تافهة لكنها تعرقل حياتنا وهي السبب في تأخرنا كدول وشعوب عربية لان الناس تخطو عشر خطوات للأمام ونحن نخطو خطوة لكن  للوراء اعتقد لو أن الصحافة ركزت على مثل هذه المواضيع وما أكثرها لأني جئت بأمثلة فقط   لحصل التغيير في حياة المواطن المغربي وصورة المغرب لان هناك فعلا مواضيع تستحق التركيز وعلى كل صحافي التركيز على الموضوع الذي لم ينتبه له زميله حتى يكون هناك توازن وتكون هناك نتيجة ايجابية في صالح المغرب وشعبه لا أن نلجئ كلنا إلى خط واحد حتى بدأ القارئ يمل من كثرة تكرار نفس الكلام.

 إن بسيرنا على هذه السياسة والكل يعلم أن الإعلام هو سلطة  بحد ذاتها لها تأثيرها على الناس وهذه حقيقية إذا ما سرنا على هذا  المنوال  بدون أن نجد حسيب أو رقيب ثقافي وديني وأخلاقي ومهني   سيصل المغرب إلى نقطة اللاعودة لأنه سيأتي يوم حتى لو صرنا إحدى دول الاتحاد الأوروبي لن ينفعنا هذا لأننا اليوم نحن نبني سياستنا الإعلامية على حساب سمعة الشعب وهذا ضره اكتر من نفعه  و على الصحافيين الغيورين على هذا البلد الانتباه لان الأمر يمس الأعراض  ويمس القومية المغربية بأكملها ولا اعرف كيف الإنسان سينجح وكيف يعيش   وهو يأكل  من لحم أخيه و على سمعة أعراض أبناء جلدته بدعوى حرية الصحافة المغرب من بين أكثر الدول العربية والإفريقية حرية سواء في الصحافة أو غيرها لكن أخاف إذا كان العراق استعمر لان ليس به ديمقراطية أن يأتي المستعمر يوما لان لدينا حرية والكل يريد المزيد ومن حق المستعمر أن يعطي المزيد لمن يريد لأنه حنون جدا فأرجو الانتباه يا صحافة يا مغاربة ولنكن يدا واحدة  المغرب صمد لقرون رغم كل الأطماع ورغم كل الاستعمارات الدولية وعلينا أن نصمد اليوم أكثر من أي وقت مضى وكلامي هذا لكل الدول الإسلامية أتمنى أن أكون قد نجحت في تمرير رسالتي لأولي الألباب من خلال هذا الموضوع وهم كثيرون ولله الحمد.

للأسف يبقى هذا حال الشعوب العربية نمشي بدون أي دراسة أو جدولة في ما نفعل في حين نجد الإنسان الغربي لا يتحرك بدون موعد سابق وإذا عزمته على فنجان قهوة يستأذنك ليرى أجندته حتى يتمكن من معرفة هل وقت العزيمة يوافق جدوله الزمني أم لا وربما اعتذر منك لأنه مع موعد ليتنزه رفقة ابنه الصغير, هكذا هم الغرب لكن نحن نمشي وفقط ربما نصل ربما نصطدم بصور أو نسقط في حفرة  تمنعنا من إكمال المشوار لأننا شعوب لا تعمل بدراسة ولا بمنهج لا نرى ابعد من أنوفنا الكل يفكر في نفسه لا احد يفكر في ما سنورثه  للأجيال القادمة

هند السباعي الادريسي

(24833) 1
الأمر عام وليس خاص
وليد شيشاني ـ السويد
malto:shishani99@yahoo.com
ليس الأمر على درجة من الخطورة أن يذكر المرء سلبياته من الأعمال، ربما فيه شيء من جلد الذات، ولكن ذلك أيضا نتاج الصراع الخفي بين ظواهر المجتمع من القيم.وتلك كلها أمور طبيعية لا ضير فيها. غيرتك واضحة جدا على سمعة وطنك وشعبك ،وهذا أمر محمود لا إختلاف عليه، إنما التبرؤ والهروب من مواجهة الواقع يعتبر شائنة في النفس السوية.فالأولى كان في محاولة مواجهة الداء ومعالجته.بذلك تبقى صورة الوطن جميلة في الداخل والخارج. إنك لا تتحدثين عن أمور خاصة بمجتمع معين ،بل تتحدثين عن ظاهرة عامة ،تشمل كل المواطن والمجتمعات،وبالتالى فإن المعاناة مشتركة، ولا داعي لتناولها بتلك الحساسية المفرطة. فالمنطق يقول أن لا أحد يحمل وزر آخر، كل يحمل وزره، وكل يحمل طبعه، ولا يستطيع الكون تغيير طبع فرد واحد، مالم يقتنع هذا الفرد بداخله سوء طبعه.من هنا يكون دور المجتمع والدولة ليتحمل كل مسؤوليته إتجاه الفرد،لتوفير الأجواء المناسبة لحياته ،سواء كانت معيشية أو صحية أو إجتماعية، والقصد طبعا أن يصبح الفرد عضوا سويا فاعلا في المجتمع. فلا تكفي الحرية المخلوطة بالفقر وعدم الوعي. وتلك للأسف نقطة الفشل التى تصطدم بها حكوماتنا دائما.وعلى الجميع أن يتحمل المسؤولية ويكون أهلا لها ،سواء كانت عامة أم خاصة. وشكرا على هذا الطرح.
May 31, 2007 5:46 AM

(24960) 2
موضوع جيد جدا عزيزتي
مغربية

اوافقك الراي ، حرية الصحافة الان جرت علينا الويل والسمعة السيئة ، لقد دابت الصحافة على نشر اخبار تمس الدعارة والاجرام والاختلاس …… اي شخص اجنبي تصفح جريدة مغربية سياخذ فكرة سيئة عن المغرب ، الاشياء القبيحة التي اصبحت تتطرق اليها الصحف المغربية اظنها ليست من باب التشهير ولا فضح المستور لكن من باب زيادة المبيعات بالدرجة الاولى وتحقيق السبق الصحفى ولو على حساب كرامتنا وسمعتنا كانه ليس هناك اجرام ولا دعارة ولا اختلاس الا بالمغرب. حتى الرقابة عليها ان تكون صارمة وان تراقب كل ما من شانه المساس بكرامة وسمعة المغرب قبل كل شيء والضرب على ايدي العابثين.

ارجو منكي عزيزتي لو تفضلتي ان تنشري هذا الموضوع بالموقع المغربي hespress.com لانه موضوع جيد ويستحق ان يعلق عليه المغاربة ايضا.

تقديري واحترامي عزيزتي

May 31, 2007 1:24 PM

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: