سبتة ومليلية مدينتان مغربيتان

تعريف:

 سبتة أرض مغربية محتلة من إسبانيا مساحتها قرابة 28 كم² ومحاطة بكل الأطراف بالأراضي المغربية تقع في أقصى شمالي المغرب على البحر الأبيض المتوسط  في عام 1415 احتلت البرتغال سبتة من المغرب و بعد قرنين وربع انتزعها منهم الإسبان في 1640 أما مدينة مليلية فقد احتلتها اسبانياعام 1479 بعد خروج المسلمين من غرناطة .  مدينة مليلية هي أرض مغربية ذات استقلال ذاتي محتلة من اسبانيا ومحاطة بكل الأطراف بالأراضي المغربية ، احتل خوان الفنونس بيريز ال بوينو ثالث دوق لمدينة صيدونيا مدينة مليلية عام 1479.

 أساس الصراع:

 تعود بداية سقوط المدينتين تحت الاحتلال الأوربي النصراني إلى تضعضع إمارة بني الأحمر في غرناطة في القرن الخامس عشر الميلادي حين بدأ الخلاف يدب بين أمراء المسلمين في الأندلس \” وصاح فوق كل غصن ديك \” بتعبير لسان الدين بن الخطيب في وصف حالة هذا التهارج والاقتتال بين الأمراء ، فانتهز زعماء قشتالة – إسبانيا حاليا – والبرتغال الفرصة للقضاء على الوجود الإسلامي في هذه البقاع الإسلامية ، فيما سمي بحروب الاسترداد ،وكانت غرناطة آخر هذه القلاع التي سقطت عام 1492م . والمعروف تاريخيا أنه بعد سقوط الأندلس ، أطلق بابا الفاتيكان يد إسبانيا في الساحل المتوسطي للمغرب ، والبرتغال في الساحل الأطلسي. وعلى حين سقطت سبتة في يد البرتغاليين ، بقيت مليلية تقاوم جيوش الإسبان حتى سقطت  هي الأخرى ، في إطار خطة عامة للإسبان والبرتغاليين لمحاصرة أقاليم الغرب الإسلامي واحتلال أراضيه ، ومن تم تحويلها إلى النصرانية عملا بوصية الملكة \” إيزابيلا \” الكاثوليكية المذهب ، والتي نصت على ضرورة قيام الكاثوليك بغزو بلاد المغرب وتحويل المسلمين المغاربة إلى الدين النصراني ، ورفع علم الصليب المسيحي عليه بدلا من أعلام الهلال الإسلامي. وظلت سبتة تحت الاحتلال البرتغالي  إلى أن  دخلت تحت التاج الإسباني ولم تخرج إلى اليوم وقد حاول المغاربة في القرون التالية لاحتلال المدينتين استعادتهما من قبضة الغزو الصليبي النصراني ، وكان أبرز هذه المحاولات محاولة المولى إسماعيل في القرن السادس عشر الميلادي ، حيث حاصر المسلمون في هذه الفترة مدينة سبتة ولم يقدر لهم أن يفتحوها ، وكذلك محاولة المولى محمد بن عبد الله عام 1774م لمحاصرة مدينة مليلية ، ولم يفلح المسلمون في تخليصها من يد الإسبان .وقد بذل سكان المدينتين من المسلمين جهودا كبيرة للتمرد على واقع الاحتلال في نهايات القرن الثامن عشر وبداية القرن العشرين ، وبين عامي 1921و1926م قاد البطل المغربي محمد بن عبد الكريم الخطابي ثورة ضد الإسبان في الشمال المغربي ، لكن إسبانيا تصدت لها بالتحالف مع دول أوربية أخرى بعد أن أشعلت ثورته شرارة الجهاد في المدينتين

 محاولة اسبنة المدينتان : 

 منذ احتلال المدينتين بذلت اسبانيا  جهود متصلة لطمس المعالم الإسلامية فيهما ، جهود لا تتميز في شيء عن تلك التي بذلها الصليبيون والتتر والمغول في كل بقعة إسلامية وضعوا أيديهم عليها ، أو تلك التي يبذلها الصهاينة في فلسطين اليوم، فدكت الصوامع وهدمت المساجد . ويذكر المؤرخون أنه عندما سقطت مدينة سبتة كانت مآثرها تفوق مآثر القيروان ، إذ كان بها ألف مسجد ونحو مائتين وخمسين مكتبة ، ولم يبق من هذه المعالم الحضارية الإسلامية سوى مساجد قليلة لا تزيد عن أصابع اليد الواحدة ، بينما حرف الإسبان اسمها إلى \” سيوتا \” .وقد وضعت إسبانيا إجراءات قانونية عدة للحد من هجرة المسلمين نحو المدينتين ، بهدف محو الوجود الإسلامي بالتدرج ، وشجعت بالمقابل الهجرة الإسبانية وهجرة اليهود الذين تزايد عددهم في الستينيات والسبعينيات خصوصا في مدينة سبتة ، كما ضيقت على السكان المسلمين هناك ومنعتهم من تراخيص البناء وحاصرت نشاطاتهم الدينية والثقافية .. تاريخيا اعتلت العائلة البوربونية عرش المملكة الإسبانية حاليا، وتقلدت هذه المهمة في القرن السابع عشر. فمن ضمن الحجج التي تستدل بها إسبانيا على أن المدينتين إسبانيتان، كونها احتلتهما قبل أن يكون المغرب دولة قائمة بذاتها، ناسية أن المغرب لم يصبح مغربا بتولي الحكم العلوي فقط، بل كان المغرب موجودا عبر العصور والأزمان تحت ظل المرابطين والموحدين والمرينيين وغيرهم، ومنهم من حكم شبه الجزيرة الأيبيرية (إسبانيا حاليا) لقرون عديدة.

 سبتة ومليلية مغربيتان :

 مدينتي سبتة ومليلية مغربيتان بحكم التاريخ والجغرافيا، وأن طريقة استرجاعهما إلى حظيرة الوطن الأم المغرب تبقى رهينة بعوامل عديدة منها ما يتعلق بإرادة الدولة المغربية وظروفها السياسية، ومنها ما يتعلق بنية الدولة الإسبانية وقدرتها على تحمل عبء المدينتين اللتين لم تعد لهما ذات المكانة الإستراتيجية التي كانتا تمتاز بها في القرون الماضية، وإسبانيا تعرف حق المعرفة أن المدينتين لا تنتجان ذهبا ولا فضة، ولا نفطا ولا غازا، ولا زراعة ولا صناعة، فالأمر يتعلق فقط باقتصاد يقوم على التهريب الذي يعبر الحدود الوهمية تجاه الأراضي المغربية ، وهذا التهريب سيصبح ورقة خاسرة بمجرد تدشين الميناء المتوسطي الذي يراهن عليه المغرب.

 سكوت المغرب  لم يكن يوما رضا عن الاستعمار :

 وتبقى وضعية المدينتين شبيهة بوضعية جبل طارق الذي هو أرض إسبانية تحتلها بريطانيا إلى يومنا هذا, ربما لم تكن تتوقع اسبانيا ردة الفعل القوية التي قام بها المغاربة حكومة وشعبا, أثناء زيارة ملكها يوم 5/11/2007 وهي أول زيارة لحاكم اسباني منذ أكثر  80 سنة  إلى أراضي مغربية اضطر إلى أن يعبر البحر ليصل إليها  كما كان عليه حتى يقطع المسافة بين سبتة في شمال غرب المغرب إلى شمال الوسط الشرقي للمغرب ليزور مدينة مليلية أن يمر فوق أجواء مغربية لأنه لا يوجد حل غير المرور فوق جبال الريف و فوق شواطئ مغربية وهذا دليل على أن الاستعمار يتوافق مع ألا منطق.
  صورة ملتقطة بالقمر الاصطناعي تظهر مكان المدينيتن الجغرافي في شمال المغرب كما توضح بعد المسافة بينهما؟
 أول ردة فعل كانت من العاهل المغربي محمد السادس باستدعاء سفير المغرب من مدريد لفترة غير محدودة كما اصدر جلالته بيان خاص يدين فيه الزيارة, كما شجبت واستنكرت أحزاب مغربية و هيئات و جمعيات من المجتمع المدني هذه الزيارة الاستفزازية, وقد نظمت عدة وقفات احتجاجية أمام القنصلية الاسبانية بالدار البيضاء ومثلها بمدينة تطوان وعلى الحدود بباب سبتة ومليلية, كما وجه مجلس النواب والمستشارين رسالة إلى سفير اسبانيا بالمغرب احتجاجا على الزيارة , وتبقى اكبر ملاحظة هي الصمت العربي الكبير وهذا شيء أصبح مألوف, باستثناء  اتحاد محامي العرب وحزب –التواصل الموريتاني و نقابة الأطباء بالأردن, وطبعا لا ننسى أن نذكر تحرك جامعة الدول العربية المتأخر والخجول أيضا.        

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: