من فلسطين …حوار ثقافي بين الشرق و الغرب من خلال الشعر

الفلسطيني منير مزيد هو شاعر ومترجم وروائي يعتبر واحد من أقوى الأصوات الشعرية العالمية الداعية للسلام والمؤكدين على حوار الحضارات, يعود له الفضل في تأسيس مؤسسة جيت ارت للثقافة وحوار الحضارات ومقرها ببوخرست رومانيا, من بين أهم أهدافها خلق فضاء للحوار وإنشاء جسور بين العالمين العربي الإسلامي والغربي اعتبارا أن الثقافة هي ارث عالمي من خلاله يمكن إيجاد أرضية مشتركة وتفاهم وإحداث نهضة تتجاوز الإيديولوجيات,  وشعار المؤسسة هو ”ثقافة إنسانية للجميع”.

لقد أصدر الشاعر والمترجم منير مزيد  أول وأضخم انطولوجيا للشعر العربي المعاصر بثلاث لغات العربية والانجليزية والرومانية وتعتبر بمثابة إثباتا للهوية العربية, وقد جاءت الفكرة بعد عودته من الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر للاستقرار في الأردن حيث فكر في إقامةمهرجان عالميّ للشعر يدعو للتسامح والسلام,  كانت الفكرة ترتكز على كتابة قصيدة تجمع كل العالم، تأسيسا لحوار حضارات مبنيّ على التكافؤ والانسجام والمحبة،بعيدا عن العنف والحروب،  واختار له اسم مهرجان «أوديسا» و العنوان مستنبط من «الإلياذة »و«الأوديسا» للشاعر الإغريقي «هوميروس»، إذ كان للحضارة والثقافة اليونانية دوركبير في إرساء حوار الثقافات بين الشرق والغرب.

وقد كانت غايته الأساسية كيف يغير هذه الصورة التي يحملها الغرب عن العرب خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، ويرفع اللبس الساكن في عقول كثير من الغربيين وخاصة المثقفين وان يقول لهم  أن لنا قضايانا وأننا لا نعاديهم لا هم ولا غيرهم من شعوب العالم وأن  الشعب العربي  مسالم يؤمن بالسلام والتحاورمع الآخر، فجاءت فكرة أن يأتي الشعراء والمثقفين ليطّلعوا على ثقافتنا وعلى صورة الإنسان العربي الحقيقية وليدركوا أيضا أننا شعوب متحضرة ومبدعة, لكن هده الفكرة رفضت ولم يكتب لها التنفيذ…., فجاءته دعوة للإقامة الدائمة  في رومانيا وان ينفد  المهرجان هناك وقد كانت الدعوة من الشاعر الروماني”شيزار أفينسكو” وهو الأب الروحي للشعر الروماني, وقد اقترحوا عليه قبل المهرجان وتمهيدا لتنفيذ فكرة المهرجان  أن ينطلق لترجمة الأدب العربي إلى الرومانية  قصد تقريبه من المثقف والمتلقي الروماني  والأوروبي.

وباعتبار اللغة جسرا مهما من جسور قنوات الحوار  و عاملا مهما لفهم  ثقافة الآخر ومن خلال الترجمة يمكن نقل الوجه الحضاري للأمم وفتح باب الحوار مع الطرف الآخر وتصحيح الصورة المشوهة التي يزرعها البعض وتأسيس نظرةأخرى مغايرة تماما لما هو موجود, ومن خلال ترجماته  العديدة  عبر هده السنوات  إلى لغات عالمية متعددة, لعب الشاعر منير مزيد ومن خلال مؤسسة ارت جيت دورا مهما وكبيرا فاستقطب بدلك اهتمام المثقفين الغربيين واستطاع أن يوصل صورة حضارية مشرقة عن الثقافة و الإنسان العربي و مد جسور التواصل بين الحضارتين العربية و الغربية وقد شجع بدلك شعراء غربيين لترجمة الأدب والشعر العربي من أمثال ماريو ريغللي وهو شاعر ايطالي وقد ترجم قصيدة أبو القاسم الشابي إرادة الحياة إلى الايطالية وهناك شاعر آخر وهو الروماني ماريوس كيلارو يترجم ويكتب عن الأدب العربي أيضا والعديد من الأسماء الأخرى

و قد قال الباحث و الشاعر (ماريوس كيلارو) في إحدى مقالاته عن الشاعر  منير مزيد : ”أنه  في كل مرة يقرأ قصائده  يزداد حبه للشرق” و ” إن لمنير رسالة كونية و هي نبذ الكراهية بين الديانات ”

ولان أعمال الشاعر منير مزيد كثيرة  ومتعددة سأذكر منها : ”قصائد بلغة النور” ب ثلاث لغات العربية والإنجليزية والإيطالية وهو كتاب بالاشتراك مع الشاعر الايطالي الكبير ميكيلي كاكامو وهو عبارة عن حوار ثقافي بين الشرق و الغرب من خلال الشعر و ” فصل من إنجيل الشعر” الذي انطلقت فكرة ترجمته إلى كل لغات العالم وقد تقدم شعراء وأدباء  فعليا  لتنفيذ الترجمة من كل بقاع العالم و من شرق آسيا تقدم الشاعر والمترجم الاندونيسي (أحمد ديفيد خليل الرحمن)  لترجمة المجموعة الشعرية إلى الاندونيسية.

وغير الأعمال والترجمات الشعرية وعلى صفحة الفايس بوك الخاصة  بالشاعر منير مزيد تجد انه يجمع الناس من كل العالم  بمختلف ثقافاتهم ودياناتهم  من خلال شعره ومواقفه الإنسانية التي يعبر عنها كانسان وكعربي ومسلم,  في الأرجنتين بوينس آيرس في 7 أغسطس/آب قرأت قصيدته ”السراج” بالاسبانية و الانجليزية والايطالية من قبل السيدة روبيرتا توكاتودو خلال إقامة  أكبر قداس صلاة  والذي تنظمه الكنيسة الكاثوليكية  ويعد هذا القداس احتفالاً سنوياً, وقد حضر القداس آلاف المصلين من الأرجنتين و أورغواي و تشيلي و بوليفيا و برغواي و بيرو و إيطاليا وإسبانيا ودول أخرى. وقصيدة السراج هي نفسها التي تعتمدها مؤسسة  الان  لوف الاسترالية كشعار لحملة ( منير مزيد ) الدي رشح من قبل عدد من المثقفين  والأدباء الأوربيون لجائزة نوبل للآداب والسلام تقديراً لجهوده الإبداعية المختلفة, كما سيتم طباعة أعماله الشعرية كاملة في مجلد بعنوان ” حديقة الشعر اللازورديو سيكون هذا المجلد التاريخي إثراء للحركة الشعرية العربية والإنسانية وثروة فكرية وأدبية تدعو للحرية والتعايش والحوار السلمي الحضاري بين الثقافات.

هند السباعي الإدريسي

رابط المقال على  1001 قصص ارضية مشتركة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: