ثورة امرأة

مليكة موظفة إطار بإحدى الوزارات وطالبة بسلك الدكتوراه، كسرت كل الطابوهات وقررت أن تثور من أجل قضيتها وأن تدخل إلى ساحة معركة تعتبر خاسرة من أولها ونسبة الانتصار تكاد تكون مستحيلة بدولة كالمغرب مازالت تقاوم لتصل إلى التحول الديمقراطي في ظل تزاوج السلطة والمال ضد القانون، كما أن الاعتراف بشكل علني بعلاقة غير شرعية نتج عنها افتضاض بكرة وحمل يعتبر من الطابوهات بمجتمع كالمجتمع المغربي ونتائجه تكون قاسية على المرأة التي تصبح “أما عازبة” لأن الجميع يحملها المسؤولية هي فقط بل يحاسبها بالمقابل يغيبون مسؤولية الرجل.
إن دخول امرأة في حرب ضد خصم يجمع بين السلطة والمال يعتبر ثورة حقيقية، فخصم مليكة برلماني ورئيس بلدية وعلى حسب ما صرحت به عبر وسائل الإعلام فقصتها بدأت حين ذهبت كأي مواطنة إلى البلدية من أجل غرض إداري لتلتقي رئيس البلدية و يتبادلا أرقام الهاتف في إطار عادي وطبيعي يحدث بشكل يومي حتى يستطيع التواصل معها من أجل غرضها الذي جاءت من أجله.
وكما جاء على لسان مليكة وبشكل موثق من طرف شركات الاتصالات أن عدد المكالمات الهاتفية فاق المائتين بينها وبين البرلماني المنتخب لتتحول العلاقة إلى إعجاب ثم عرض للزواج ثم اغتصاب وحمل و إنجاب طفل، رغم توفر مليكة على كل الحجج والبراهين وأهمها لباس داخلي يخص البرلماني ثم تحليله ليتبين أنه يحمل البصمات الجينية لكليهما كدليل علمي قاطع، لكن كل هذا لم ينهي مشاكلها إذ واجهت صعوبات بالمحاكم ومع القضاء في كل مرة كان يتم حفظ الملف، إذ يبلغ عمر القضية حوالي الأربع سنوات لكنها كانت كل مرة لا تستسلم وتقوم باحتجاجات منها اعتصام و إضراب عن الطعام داخل مقر البلدية لمدة أربعة أيام تزامنا مع زيارة ملكية للمنطقة مما ضغط على المسؤولين ليحققوا مطلبها مقابل فض الاعتصام، ثم بالفعل إحالة الملف على غرفة الجنايات الابتدائية لتدين المحكمة البرلماني بسنة سجنا نافذا بتهمة الاغتصاب الناتج عنه حمل و غرامة مالية قدرها 300 ألف درهم لكن المدان استأنف الحكم ليخرج هذه المرة ببراءة.. مما جعل مليكة تدخل في حالة هستيرية وتأخذ ابنها إلى احد المسئولين بالمحكمة وتقول له “أنا لست مريم العذراء وتفضل تحمل مسؤولية هذا الابن الذي لا اعلم مع من أنجبته..”مما جعلها تقضي 72 ساعة بالحراسة النظرية بتهمة إهانة هيئة قضائية وقد طلبوا منها تقديم اعتذار كشرط إخراجها من الزنزانة إلا أن مليكة رفضت بشدة موضحة أنها لو كانت أخطأت لقدمت اعتذارها لكنها لن تسمح أن تكون الضحية والمعتذر في نفس الوقت، ثم الإفراج عنها بعد تحفيظ التهمة التي توبعت بها، لكن مليكة لم تأخذ حقها بعد ولم تستسلم بعد لأنها تواصل سرد حكايتها عبر وسائل الإعلام وبمقرات بعض الجمعيات لتحول قضيتها إلى رأي عام، قصة مليكة هي قصة العديد من النساء بالمنطقة ربما مليكة استمدت قوتها لأنها مثقفة تحمل شهادة عليا تفهم بالقوانين تؤمن كما قالت أن هناك رغبة وإرادة حقيقية للتحول و الإصلاح بالمغرب وتتطلع إلى أخذ حقها وحق ابنها.
إن هذه القصة هي قصة مجتمع بأكمله تجمع بين هدر حق المرأة وحق الطفل الذي يولد ويطلق عليه اسم”لقيط” حتى مع وجود تحليل “دي ان أي” كما في قصة مليكة وتصبح المرأة التي أنجبته هي المسؤولة الوحيدة وبكل سهولة يتملص الأب و المجتمع من تحمل أي مسؤولية، بكل بساطة لأن هناك عوائق تقف في وجه تطبيق القانون فتزاوج السلطة مع المال يؤدي إلى الرشوة والمحسوبية والفساد في غياب الضغط والمحاسبة..

نشر ب1001 قصص أرضية مشتركة 

2 ردان على ثورة امرأة

  1. لازلت أتابع قصتها بألم و ترقب

    كنت هنا

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: