سنة استثنائية بين المغرب والاتحاد الأوروبي

علاقة الشراكة

عرفت علاقة الشراكة والجوار المغربي الأوروبي تطورا هاما في عام 2013 و اعتبرت سنة استثنائية كما وصفها السيد روبرت دجوي سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، عبر تسجيل باللغة العربية على قناة يوتيوب، وأضاف أن مجلس الشراكة المنعقد في بروكسل أكد على متانة الشراكة وعمقها بين المغرب والاتحاد الأوروبي والتطلع إلى تعزيزها .

إن علاقة الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي ليس وليدة اليوم، فقد تم إبرام اتفاق تجاري سنة 1969، وهو التعاون الذي تطور في ما بعد لينبثق عنه اتفاق جديد سنة 1976 يتضمن في آن واحد مقتضيات تجارية ومساهمة مالية في شكل هبات لتشجيع التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب، وفي سنة 1996 تم المصادقة على اتفاقية شراكة من أجل تعزيز وتقوية العلاقات، أما في سنة2005  تم الاتفاق على خطة عمل لسياسة الجوار ليمنح بعد ذلك المغرب سنة 2008 وضعا متقدما في علاقاته بالاتحاد الأوروبي.

تعزيز العلاقات

لقد شرع الاتحاد الأوروبي والمغرب على وضع إطار تعاقدي و  خطة عمل جديدة خاصة بالمغرب لتنفيذ الوضع المتقدم باعتبارها ستشكل خريطة طريق للتعاون الثنائي بين الطرفين للفترة الممتدة بين 2013و 2017، كما تم إطلاق مشروع للتوأمة لدعم بناء القدرات المؤسساتية والتقنية والتنظيمية لمؤسسات الطيران المدني في المغرب٬ في أفق خلق تقارب بين التشريعين الوطني والأوروبي في ميدان الطيران المدني و الذي سيتم إنجازه بين  2013-2014.

وقد عرفت سنة 2013 أيضا التوقيع على برتوكول جديد للصيد البحري يروم تعزيز التعاون بين الرباط وبروكسيل بهدف إرساء إطار للشراكة من أجل تطوير سياسة مستدامة تصب في مصلحة الجانبين، كما تم ضم المغرب كأول بلد غير أوروبي  بصفة عضو كامل الصلاحية إلى المرصد السمعي البصري الأوروبي في سابقة من نوعها.

أما في الميدان الفلاحي فيعمل الاتحاد على تقديم الدعم للمغرب من أجل إصلاح القطاع بارتباط مع الإستراتيجية المغربية للإصلاح الفلاحي “المغرب الأخضر”، وفي نفس السياق تم التوقيع على الشراكة من أجل الهجرة والتنقل بين المغرب والاتحاد الأوروبي ومن أهم أهدافها  ضبط تيارات الهجرة والتنقل ومكافحة الهجرة السرية، وتحسين الحماية الدولية للاجئين.

حفظ الأمن

يعتبر المغرب ذو أهمية رئيسية بالنسبة للاتحاد الأوربي نظرا للدور الهام الذي يلعبه في منطقة تعج بالمتغيرات داخل الفضاء المتوسطي و الإفريقي، باعتبار أن الهاجس الأمني أحد أهم انشغالات الاتحاد حيث جاء خلال إعلان برشلونة مجموعة من النقاط الأمنية الهامة، حيث تم  التأكيد على ضرورة تعزيـز التعاون و احترام السلامة الترابية و الوحدة الوطنية للدول المتوسطية و الامتنـاع عن التدخل فــي شـؤونها الداخلية و الخارجية و مكافحة الإرهـاب و التـزام المغـرب بمراقبة الهجـرة غير الشرعية بهدف الحد من التدفق الغير النظامي للمهاجرين السريين على بلدان الضفة الشمالية .

يذكر أن المغرب في أواخر سنة 2013 قرر العمل على  سياسة شاملة واستثنائية جديدة لقضية “الهجرة” بتسوية الوضعية القانونية للمهاجرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، والأخذ بعين الاعتبار خصوصية أوضاعهم الإنسانية والاجتماعية، علما أنهم في الأصل مهاجرون سريون كان المغرب بالنسبة لهم مجرد بلد عبور إلى أوروبا، لكنهم اليوم مع الإجراءات الصارمة التي سنتها قوانين الهجرة أصبحوا مستقرين في المغرب، باعتباره اقرب الدول الإفريقية مسافة إلى البر الأوروبي إذ يفصلهما مضيق جبل طارق بنحو 15 كلم فقط .

وفي هذا المنحى، يقوم المغرب بدور  ذات أهمية كبرى فـي تعزيز أمن الضفة الشمالية من خلال رصد و تشديد الإجراءات الأمنية و تكثيف عمليات المراقبة في مجال الحد من الهجرة السرية و تفكيك الشبكات الدولية المروجة للمخدرات و العاملة في مجال السلاح والإرهاب و المتاجرة بالبشر، وبشكل خاص العصابات التي تنشط بمنطقة الساحل جنوب الصحراء.

هند السباعي الإدريسي

بي-بي-سي-ميديا أكشن

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: