شباب مسلم من أجل المحافظة على التراث اليهودي المغربي

يلعب  المغرب دورا محوريا وهاما في منطقة تعج بالمتغيرات خاصة بعد ما يسمى بالربيع العربي سواء داخل الفضاء المتوسطي و الإفريقي أو العربي الاسلامي. فرغم تنوع مكونات النسيج الاجتماعي المغربي الا انه يعتبر أكثر دول المنطقة تعايشا و استقرارا . ويعتبر نموذجا فريدا لتعايش المسلمين واليهود مند آلاف السنين. 

Sans titre 1

 تسامح و تعايش

يشهد المغرب عدة أنشطة الغاية منها حفظ وإحياء والتعريف بالتراث اليهودي، و يتم تشجيعها سواء من طرف عاهل البلاد أو حزب العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم بمشاركة مميزة وقوية للمجتمع المدني المتمثل في الجمعيات و المنظمات.

عرفت هذه السنة عدة أنشطة أبرزها افتتاح الكنيس اليهودي ” صلاة الفاسيين ” بعد ترميمه . و  يصنف من بين أقدم المعابد اليهودية اذ يعود تاريخ بنائه إلى القرن 17 والمتواجد بالمدينة العتيقة لفاس بحي الملاح. ويُعتبر من المعالم التاريخية للثقافة اليهودية المغربية.

وكان الكنيس قد لعب دوراً هاماً في الحياة الدينية والروحية للطائفة اليهودية.  ​​وقد ترأس الحفل رئيس الوزراء وقائد حزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران، الذي أشار “أن الحدث يكرس هوية المغرب كأرض للسلام والتسامح والتعايش السلمي بين مختلف معتنقي الديانات السماوية ودرساً للقرن 21 يوجهه المغرب لبقية العالم.”

شباب يحي التراث

10152758_10152671997074675_1042717248_n

أما الشاب فيصل عزيزي، والمنحدر من مدينة تطوان خريج المعهد العالي للفنون المسرحية والأنشطة الثقافية. فقد أعاد تأدية أغنية   “هاك آ ماما” التي  طرحها عبر “ساوند كلاود”  وهي من التراث الفني اليهودي المغربي القديم حازت على آلاف المستمعين خلال أيام ونالت وإقبالا منقطع النظير خاصة من لدن الشباب.

ويذكر أن الأصل الجغرافي لهذه الأغنية  يعود إلى ملاح مدينة صفرو.  اذ كان اليهود يغنونها آنذاك في أوقات الفرح والصخب.  وقد اشتهرت بتأديتها في العشرينات من القرن الماضي زهرة الفاسية، وهي فنانة مغربية يهودية من مدينة صفرو، وبعدها غناها العديد من الفنانين المغاربة ”.

ويقول فيصل عزيزي: “الموسيقى اليهودية المغربية تتميز بغناها على مستوى الألحان والتوزيع منذ القدم، وتوثق لمغرب امتاز برقي الكلمات وتعدد الأنماط وتمازج الثقافات. اكتشفت بأن الوجود اليهودي بالمغرب كان يثري الموسيقى والفنون بشكل عام بفضل معارفهم ومهنيتهم ​​في المجال الفني ولتاريخهم العريق”.

رابط الأغنية :  https://soundcloud.com/axept-project/hak-a-mama

كما عرفت هذه السنة أيضا تنظيم “قافلة التراث اليهودي المغربي” و هي مبادرة تم تنظيمها من طرف جمعية “ميمونة” التي يرمز اسمها إلى حفلة يهودية مغربية يخلدها اليهود المغاربة خلال نهاية السنة اليهودية للاحتفال “بالحرية اليهودية و الانعتاق من العبودية” وهي منظمة غير حكومية هدفها حماية التراث اليهودي المغربي والتعريف به لدى الشباب المغربي، وقد تأسست بمبادرة من شباب مسلمين ب”جامعة الأخوين” بمدينة إفران وهي الجامعة الوحيدة بالمنطقة التي تظم في حرمها مسجد وكنيسة وكنيس ليتمكن الطلاب المنتمين إليها من جميع مناطق العالم من ممارسة شعائرهم من الديانات السماوية الثلاث المسلمين والمسيحيين واليهود، وقد أنشئت الجامعة لتكون مركزا علميا وملتقى للحضارات.

  تخللت  “قافلة التراث اليهودي المغربي” عدة أنشطة أهمها تكريم  الراحل شمعون ليفي الذي يعتبر من أهم الشخصيات المغربية اليهودية، فهو سياسي وطني دافع عن استقلال المغرب  كقيادي  “بحزب التحرر والاشتراكية سابقا” وأستاذ جامعي باحث في التراث الثقافي للمغرب وقد تمحورت بحوثه على الخصوص حول تاريخ اليهود المغاربة واللهجات المعتمدة في المغرب، ألف العديد من الكتب و  من بينها ” كتابات حول التاريخ والحضارة اليهودية المغربية” الصادر سنة 2001.

متحف فريد من نوعه

و شمعون ليفي هو مؤسس المتحف اليهودي بمدينة الدار البيضاء الذي يستقطب الزائرين من مختلف دول العالم ومن جميع الديانات و يعتبر متحفا فريدا من نوعه  والوحيد في العالم العربي، وما يزيد تميزه هي زهور رحيحيل، محافظة المتحف و هي خريجة المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث أول امرأة مغربية  وشابة مسلمة تستلم مهمة التعريف بالتراث المغربي اليهودي، والتي تفتخر بخدمة  التراث بصفة عامة سواء كان التراث العربي الإسلامي أو التراث اليهودي المغربي أو الأمازيغي، ورغم بعض المواقف التي تصادفها تحرص على تعريف الناس وتقريبيهم من الثقافة اليهودية المغربية وخاصة أن الثقافتين اليهودية واللسلامية قريبتين من بعضهما البعض.

Se 1

إن كل هذه الأنشطة التي يحرص المغرب على إحياءها  كمجتمع مدني وهيئات ومنظمات حكومية وغيرها سواء داخل المغرب أو خارجه ما هي إلا إشارة توضح سمة التعايش التي كانت سائدة ولا زالت  بين المسلمين واليهود المغاربة، والتماسك بين مكونات الشعب والتي  تعبر عن نفسها اليوم بكل وجدان و أصالة والتي استطاع المغاربة المحافظة عليها لمدة قرون، وذلك بخلق جيل من الشباب المغاربة المتشبعين بأفكار الوحدة المغربية و المؤمنين بمبدأ التعايش و الحفاظ على التعددية الثقافية التي تميز هويتهم وهذا يؤكد على أن التعايش ليس مستحيلا بالمنطقة العربية.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: