المغرب : أمام غياب السكن الجامعي .. طالبات يواجهن نظرة المجتمع وسماسرة السكن الخاص

في البداية يكون الحماس والفرحة في خوض تجارب جديدة والانتقال الى حياة أخرى هو المسيطر عند أغلب الطلبة الذين اختاروا إكمال تعليمهم الجامعي. فترك الأهل والذهاب إلى مدينة أخرى لإكمال الدراسة العليا لا يكون بتلك السهولة التي يتصورها الكثيرون، خاصة عندما يتعلق الأمر بطالبات لم يجدن مكانا بالسكن الجامعي الذي يعرف بدوره اكتظاظا يزداد كل سنة وشروط ولوج لا تتوفر للجميع.

gfac4

أغنياء

“ظننت أني سأستفيد من السكن الجامعي ولهذا السبب كنت متحمسة في البداية:، تقول ل”هنا صوتك” الطالبة صفاء التي تدرس بالسنة الثانية علوم وتضيف قائلة: “أنحدر من مدينة الجبهة (شمال – وسط) انتقلت الى تطوان، لكنني اصطدمت في البداية حينما علمت أنني لن أستفيد لا من السكن الجامعي ولا من المنحة الدراسية، ولم يشفع لي مرض والدي المتقاعد من الاستفادة، لأن دخله السنوي يصل الى مبلغ معين وهكذا صنفنا من الأغنياء.” تقول بعد صمت وكأنها تعيد شريط معاناتها: “كنت سأرجع أدراجي لكن أهلي أصروا على أن أكمل دراستي الجامعية وأحقق حلمي  خاصة أن نتائجي الدراسية جيدة جدا. عرضت علي إحدى قريباتي العيش معها، ورغم معاملتها الجيدة لي في البداية إلا أن العيش في بيت غير بيتي يشعرني بالغربة وبأنني عبء عليها “.

تحدي

أما سكينة، وهي من مدينة طنجة وتدرس بسنتها الثالثة أدب إسباني، فحكت تجربتها ل”هنا صوتك”، بقولها: “بما أن طلب الالتحاق بالحي الجامعي تم رفضه لعدم وجود أماكن شاغرة،  اخترت العيش في بيت مع طالبات أخريات لنتقاسم مبلغ الكراء”. وتواصل الطالبة سكينة  سرد قصتها مع الدراسة الجامعية ورحلة البحث عن السكن قائلة: “أما أصعب شيء يمكنه أن يحصل، فهو رحيل إحدى الطالبات أو أكثر لأننا نضطر لدفع الثمن مضاعفا لصاحب البيت اذا لم ننجح في إيجاد البديل في الوقت المناسب. ناهيك عن تحكم بعض أصحاب الشقق في حياتنا الخاصة كمراقبة وقت دخولنا وخروجنا ومنعنا من استقبال زميلاتنا بالبيت، وهذا من أغرب ما صادفني خلال تجربتي مع الكراء كطالبة، وهذه كلها مشاكل تشتت تركيز الطالب عن دراسته التي أتى من أجلها”.

تحرش

“قررت إكمال دراستي والحصول على الماستر في السياحة”، تحكي فاطمة ل “هنا صوتك”. فاطمة القادمة من مدينة وزان تضيف: “شخصيا أفضل السكن الخاص، فأنا لا أستطيع العيش بشكل مشترك مع أشخاص غرباء.  فضلت الكراء رغم كل الصعوبات التي بدأت في عدم وجود بيت بمواصفات جيدة وثمن مناسب. اضررت الى التنقل أكثر من مرة خلال بضع أسابيع فقط وفي كل مرة يكون هناك سبب. لكن يبقى أكثر الأسباب التي أزعجتني عندما اضطررت الى الرحيل عن بيت رغم ارتياحي الشديد فيه.  إلا أن تحرش أحد الجيران الذي استغل وجودي كامرة وحيدة ليزعجني في أوقات مختلفة وصلت إلى طرق بابي في وقت متأخر من الليل. ولتفادي أي مشاكل، وحتى لا أخيف أهلي وربما يضغطون علي لمقاطعة الدراسة، اختلقت حجة لأبحث عن بيت آخر. وتبقى معاناة  الطالبات مضاعفة لأننا نعيش في مجتمع ما زال الفكر الذكوري يسطر عليه”.

هند السباعي الادريسي\هنا صوتك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: