المغرب : البدأ بالاعتماد على الطاقة المتجددة بدل الوقود الأحفوري

1454609052954931300

تعتمد المملكة المغربية  بشكل كبير على المصادر الأجنبية لتلبية أكثر من 97 % من احتياجاتها  من الطاقة. اذ تعتبر من أكبر مستوردي الوقود الأحفوري في شمال

افريقيا والشرق الأوسط، و الوقود الأحفوري هو عبارة عن بقايا الكائنات الحية من نباتات و حيوانات ، دُفنت عميقا في باطن الأرض ، و قد تعرضت إلى درجات حرارة و ضغط مرتفعين جداً ، مما ادى إلى تركيز مادة الكربون فيها ومن ثم تحويلها إلى وقود أحفوري و هو يستخدم لإنتاج الطاقة الأحفورية ، مثل الفحم الحجري ، النفط ، و الغاز الطبيعي و تستخرج هذه المواد بدورها من باطن الأرض وتحترق في الهواء مع الأكسجين لإنتاج الحرارة. التي يعتمد عليها الإنسان المعاصر في انتاج الطاقة التقليدية فهي تشكل نحو 92 % من إجمالي مصادر انتاج الطاقة بينما تشكل المصادر الأخرى ما يقارب نسبة 8 % فقط.

ومع تزايد الحاجة على الطاقة واستنزاف الموارد الطبيعية زائد احتراق الوقود الاحفوري الذي يتسبب في انبعاث غازات الاحتباس الحراري و أبرزها غاز  ثاني اكسيد ففالكربون،  وقد ذكرت تقارير للجنة المشتركة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة و منظمة الأرصاد الدولية ن حرارة الأرض شهدت ارتفاعاً بنحو 0.7 درجة مئوية خلال القرن العشرين، و ذلك بسبب الزيادة في تركيزات الغازات الدفيئة.

لهذا قرر المغرب بناء أكبر محطة شمسية للطاقة المركزة بالعالم وتوجد بمدينة ورزازات بالجنوب الشرقي للبلاد وأطلق عليها اسم “نور” ويتوقع أن تتمكن سلسلة “نور” من توفير نصف احتياج المغرب من الكهرباء بحلول العام 2020.  و”نور1″ هي المحطة الأولى وتضم 500 ألف لوحة شمسية مقوسة مصفوفة على 800 خط ويبلغ علوها 12 مترا تتحرك بحسب حركة الشمس، لالتقاط وتركيز الأشعة طوال الدورة الشمسية اليومية.

و الاعتماد على استعمال الطاقات المتجددة سيمكن المغرب من تقليص الارتهان للطاقات الأحفورية، حيث ينتظر خفض مساهمة الفحم في إنتاج الكهرباء بين 2010 و2020 من 48 % إلى 26 % والفيول من 20 إلى 14 %. اضافة إلى تقليص اعتماد البلاد على الطاقة بنحو 2.5 مليون طن من النفط. وسيؤدي استغلال أشعة الشمس الوفيرة في توليد الطاقة إلى تجنيب المغرب التعرُّض لتقلبات تكاليف الاستيراد، إلى جانب إتاحة إمكانية تصدير الطاقة الخضراء إلى أوروبا والمنطقة.

كما يتوقع ان توفر محطة نور للطاقة الشمسية المركَّزة، التي ستضم ثلاث محطات، قدرة توليد مركَّبة تتجاوز 500 ميجا واط ليوفّر في النهاية الكهرباء لنحو 1.1 مليون مغربي بحلول عام 2018. وهذا سيؤدي على حسب التوقعات إلى تقليص الانبعاثات الكربونية بواقع 760 ألف طن سنوياً، وهو ما قد يعني خفض الانبعاثات الكربونية بواقع 17.5 مليون طن خلال 25 عاما.

وتعد هذه خطوة بالغة الأهمية في برنامج المغرب للطاقة الشمسية الذي يستهدف إنتاج الطاقة الشمسية بقدرة مركَّبة قدرها 2 جيجا واط بحلول عام 2020. ويؤكد هذا المشروع تصميم المغرب على تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، والتحول إلى زيادة استخدام الطاقة المتجددة، والمضي نحو تبني استراتيجية إنمائية منخفضة الانبعاثات الكربونية.

هند السباعي الادريسي

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: