أربع مغاربة ضمن خريجي برنامج “الإسلام والتنوع وبناء السلام”

6 أبريل 2016

12417755_1140387039358336_3336350345126253036_n

الاعلامية هند السباعي الادريسي تتسلم شهادة التخرج  بمرتبة  امتيازمن طرف سمو الامير الحسن بن طلال

الاعلامية هند السباعي الادريسي تتسلم شهادة التخرج بمرتبة امتيازمن طرف سمو الامير الحسن بن طلال

عمان\الأردن. تميزت مشاركة المغاربة بالبرنامج الأكاديمي “الاسلام والتنوع وبناء السلام” باحتلالهم للمراتب الأولى بميزة مشرف وامتياز، وقد شارك كل من محمد ياسين الحتاش أكاديمي شاب باحث في علاقة الدين والسياسة والإعلام بالشرق الأوسط وشمال افريقيا، سعيد بحاجين دكتور في دراسات السلام الدولية وباحث في كرسي اليونسكو لفلسفة السلام بإسبانيا، أحلام باوي ناشطة حقوقية وأستاذة لغة وثقافة عربية بمركز تواصل الثقافات، الباحثة و الإعلامية هند السباعي الإدريسي.
وقد كانت مشاركة الوفد المغربي طوال فترة البرنامج بناءة، حيث عمل المشاركون من خلالها على ايصال التجربة المغربية المتميزة في مجال بناء السلام والتعايش، بحكم أن المملكة المغربية خطت خطوات كبيرة نحو نبذ ‫‏التطرف والعمل على نشر ثقافة السلام. وقد لوحظ أن الكثير من الحلول العملية التي طبقها ‏المغرب على ارض الواقع ماتزال مجرد أفكار واقتراحات تبحث عن دعم لتنفيذها في العديد من بلدان المنطقة.
يذكر أن البرنامج الأكاديمي “الإسلام والتنوع وبناء السلام” عرف مشاركة 28 قائدا وقائدة من 14 دولة عربية وأجنبيّة. وجلهم من أكاديميّين وعاملين في مؤسسات المجتمع المدني وإعلاميّي.
وقد أُقيم حفل التخرج بالعاصمة عمان في فندق الأردن كونتيننتال برعاية سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس مجلس أمناء المعهد الملكي للدراسات الدينية، في إطار مشروع “تحالف الأديان لمكافحة التطرف” الذي نظمه معهد أديان (لبنان) بالشراكة مع المعهد الملكي، وحضره السفير البريطاني في عمان إدوارد أوكدن.

وألقى الأمير الحسن كلمة ضيف الشرف، حيث أكد أن “التطرّف لا يرتبط بدين معين وهو ظاهرة غير أخلاقية، وأن القاسم المشترك بين الإنسان وأخيه الإنسان هو الخلق الرفيع، غير أن النزاعات الدائرة في منطقتنا خلقت واقعاً جديداً”.
وقال السفير البريطاني في عمان، إدوارد أوكدن، أنه ومن خلال حوار الأديان يمكن للشباب مناقشة جميع الحجج التي يسوقها المتطرفون وتطوير أعمالنا ضد العنف والتطرف الذي يهدد أمننا وحريتنا، مشيرا إلى أن الشباب هم الأقدر على تحقيق رسائل التعايش والسلام.
وتحدثت مديرة المعهد الملكي للدراسات الدينية الدكتورة ماجدة عمر عن بدايات اللقاءِ الأكاديمي والفكريّ بينَ المعهدِ الملكيّ للدراساتِ الدينيّةِ ومؤسسة أديان في لبنان عامِ 2006، مشيرة إلى تنوع أشكال الجهودِ المشتركة، بما يساهم في تحقيق رسالة السلام والحوار الايجابي بين أتباع الديانات والثقافات.
من جهتها، قالت مديرة معهد أديان الدكتورة نايلا طبارة، إن هذا البرنامج يأتي ضمن مشروع “تحالف الأديان لمكافحة التطرف” جوابًا لحاجة في عالمنا لمقاربة موضوعية لمجالات تشابك الدين في الحياة العامّة، وبلورة وعي ثقافي جديد، وفهم ديني متنوّر وإنسانيّ في زمن انتشار الخطابات الدينية والطائفية التي تؤجج الصراعات وتدفع إلى التطرّف والعنف أحيانا.
بدورها، قالت ممثلة الخريجين علياء وجدي من جمهورية مصر العربية، لقد تخرجنا اليوم بعد أن ازددنا يقيناً بأهمية التنوع كسُنّة كونية، وقيمة إنسانية، مقتنعين بالحوار كأداة لإدارة التنوع، وعملية واعية نخاطب من خلالها الآخر، استناداً إلى الوعى بذواتنا وفق أجندة يفرضها واقعنا، ولا تفرض من غيرنا.
يشار إلى أن برنامج “الإسلام والتنوع وبناء السلام” برنامج أكاديمي رائد في العالم العربي، يأتي في سياق عالميّ يتشابك فيه الدين مع الحياة العامّة ويتأثر بصراعات مرتبطة بخطاب دينيّ وطائفي وبالتطرّف العنيف، ويهدف إلى الإسهام في تطوير تفكّر نقديّ، مبنيّ على أسس راسخة، وبناء قدرات الشباب والتربويين والقيادات الاجتماعيّة والدينيّة لبناء السلام وتعزيز التفاهم بهدف إدارة التنوّع الدينيّ في الحيّز العام.

Advertisements

شباب مسلم من أجل المحافظة على التراث اليهودي المغربي

7 مارس 2014

يلعب  المغرب دورا محوريا وهاما في منطقة تعج بالمتغيرات خاصة بعد ما يسمى بالربيع العربي سواء داخل الفضاء المتوسطي و الإفريقي أو العربي الاسلامي. فرغم تنوع مكونات النسيج الاجتماعي المغربي الا انه يعتبر أكثر دول المنطقة تعايشا و استقرارا . ويعتبر نموذجا فريدا لتعايش المسلمين واليهود مند آلاف السنين. 

Sans titre 1

 تسامح و تعايش

يشهد المغرب عدة أنشطة الغاية منها حفظ وإحياء والتعريف بالتراث اليهودي، و يتم تشجيعها سواء من طرف عاهل البلاد أو حزب العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم بمشاركة مميزة وقوية للمجتمع المدني المتمثل في الجمعيات و المنظمات.

عرفت هذه السنة عدة أنشطة أبرزها افتتاح الكنيس اليهودي ” صلاة الفاسيين ” بعد ترميمه . و  يصنف من بين أقدم المعابد اليهودية اذ يعود تاريخ بنائه إلى القرن 17 والمتواجد بالمدينة العتيقة لفاس بحي الملاح. ويُعتبر من المعالم التاريخية للثقافة اليهودية المغربية.

وكان الكنيس قد لعب دوراً هاماً في الحياة الدينية والروحية للطائفة اليهودية.  ​​وقد ترأس الحفل رئيس الوزراء وقائد حزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران، الذي أشار “أن الحدث يكرس هوية المغرب كأرض للسلام والتسامح والتعايش السلمي بين مختلف معتنقي الديانات السماوية ودرساً للقرن 21 يوجهه المغرب لبقية العالم.”

شباب يحي التراث

10152758_10152671997074675_1042717248_n

أما الشاب فيصل عزيزي، والمنحدر من مدينة تطوان خريج المعهد العالي للفنون المسرحية والأنشطة الثقافية. فقد أعاد تأدية أغنية   “هاك آ ماما” التي  طرحها عبر “ساوند كلاود”  وهي من التراث الفني اليهودي المغربي القديم حازت على آلاف المستمعين خلال أيام ونالت وإقبالا منقطع النظير خاصة من لدن الشباب.

ويذكر أن الأصل الجغرافي لهذه الأغنية  يعود إلى ملاح مدينة صفرو.  اذ كان اليهود يغنونها آنذاك في أوقات الفرح والصخب.  وقد اشتهرت بتأديتها في العشرينات من القرن الماضي زهرة الفاسية، وهي فنانة مغربية يهودية من مدينة صفرو، وبعدها غناها العديد من الفنانين المغاربة ”.

ويقول فيصل عزيزي: “الموسيقى اليهودية المغربية تتميز بغناها على مستوى الألحان والتوزيع منذ القدم، وتوثق لمغرب امتاز برقي الكلمات وتعدد الأنماط وتمازج الثقافات. اكتشفت بأن الوجود اليهودي بالمغرب كان يثري الموسيقى والفنون بشكل عام بفضل معارفهم ومهنيتهم ​​في المجال الفني ولتاريخهم العريق”.

رابط الأغنية :  https://soundcloud.com/axept-project/hak-a-mama

كما عرفت هذه السنة أيضا تنظيم “قافلة التراث اليهودي المغربي” و هي مبادرة تم تنظيمها من طرف جمعية “ميمونة” التي يرمز اسمها إلى حفلة يهودية مغربية يخلدها اليهود المغاربة خلال نهاية السنة اليهودية للاحتفال “بالحرية اليهودية و الانعتاق من العبودية” وهي منظمة غير حكومية هدفها حماية التراث اليهودي المغربي والتعريف به لدى الشباب المغربي، وقد تأسست بمبادرة من شباب مسلمين ب”جامعة الأخوين” بمدينة إفران وهي الجامعة الوحيدة بالمنطقة التي تظم في حرمها مسجد وكنيسة وكنيس ليتمكن الطلاب المنتمين إليها من جميع مناطق العالم من ممارسة شعائرهم من الديانات السماوية الثلاث المسلمين والمسيحيين واليهود، وقد أنشئت الجامعة لتكون مركزا علميا وملتقى للحضارات.

  تخللت  “قافلة التراث اليهودي المغربي” عدة أنشطة أهمها تكريم  الراحل شمعون ليفي الذي يعتبر من أهم الشخصيات المغربية اليهودية، فهو سياسي وطني دافع عن استقلال المغرب  كقيادي  “بحزب التحرر والاشتراكية سابقا” وأستاذ جامعي باحث في التراث الثقافي للمغرب وقد تمحورت بحوثه على الخصوص حول تاريخ اليهود المغاربة واللهجات المعتمدة في المغرب، ألف العديد من الكتب و  من بينها ” كتابات حول التاريخ والحضارة اليهودية المغربية” الصادر سنة 2001.

متحف فريد من نوعه

و شمعون ليفي هو مؤسس المتحف اليهودي بمدينة الدار البيضاء الذي يستقطب الزائرين من مختلف دول العالم ومن جميع الديانات و يعتبر متحفا فريدا من نوعه  والوحيد في العالم العربي، وما يزيد تميزه هي زهور رحيحيل، محافظة المتحف و هي خريجة المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث أول امرأة مغربية  وشابة مسلمة تستلم مهمة التعريف بالتراث المغربي اليهودي، والتي تفتخر بخدمة  التراث بصفة عامة سواء كان التراث العربي الإسلامي أو التراث اليهودي المغربي أو الأمازيغي، ورغم بعض المواقف التي تصادفها تحرص على تعريف الناس وتقريبيهم من الثقافة اليهودية المغربية وخاصة أن الثقافتين اليهودية واللسلامية قريبتين من بعضهما البعض.

Se 1

إن كل هذه الأنشطة التي يحرص المغرب على إحياءها  كمجتمع مدني وهيئات ومنظمات حكومية وغيرها سواء داخل المغرب أو خارجه ما هي إلا إشارة توضح سمة التعايش التي كانت سائدة ولا زالت  بين المسلمين واليهود المغاربة، والتماسك بين مكونات الشعب والتي  تعبر عن نفسها اليوم بكل وجدان و أصالة والتي استطاع المغاربة المحافظة عليها لمدة قرون، وذلك بخلق جيل من الشباب المغاربة المتشبعين بأفكار الوحدة المغربية و المؤمنين بمبدأ التعايش و الحفاظ على التعددية الثقافية التي تميز هويتهم وهذا يؤكد على أن التعايش ليس مستحيلا بالمنطقة العربية.


التعايش بين الديانات في المغرب…خطوات إيجابية

24 أكتوبر 2013

يهود يصلون في كنيس يهودي شمال المغرب. غيتي إميجيس

الحوار بين الأديان في المغرب

كان يعيش في المغرب حوالي ربع مليون يهودي، قبل أن يهاجر الكثير منهم منذ خمسينيات القرن الماضي إلى إسرائيل. الصحفية هند السباعي الإدريسي تلقي نظرة على التعايش المشترك بين المسلمين واليهود في المغرب حالياً.

شهد المغرب، مثله مثل دول أخرى من الشرق الأوسط، حراكاً شعبياً لم يصل إلى حد الثورة، لكنه طالب بالإصلاح الحكومي، مما أدى إلى تغييرات عديدة منها الاستفتاء على دستور جديد يحدّ من صلاحيات العاهل المغربي وانتخابات أدت في نهاية الأمر إلى فوز حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

بينما تَخوَّف العديد من الناس من أن حزباً سياسياً إسلامياً لن يحترم معتقدات المواطنين غير المسلمين، يبيّن المغرب التزامه بتشجيع العيش المشترك بين الشعب المغربي من كافة الخلفيات الدينية تحت راية حزب العدالة والتنمية.

أرض للسلام

يُعدّ المغرب من بين أكثر دول المنطقة استقراراً وتعايشاً بين مختلف الديانات والثقافات المكونة للنسيج الاجتماعي المغربي.

فقد عاشت مدينة فاس العريقة والمصنفة من طرف منظمة اليونسكو ضمن التراث العالمي الإنساني، حدثاً مهماً في 13 شباط/فبراير، وهو افتتاح الكنيس اليهودي ” صلاة الفاسيين ” بعد ترميمه.

مدينة فاس. picture-alliance

عاشت مدينة فاس العريقة والمصنفة من طرف منظمة اليونسكو ضمن التراث العالمي الإنساني، حدثاً مهماً في 13 شباط/فبراير، وهو افتتاح الكنيس اليهودي ” صلاة الفاسيين ” بعد ترميمه.

​​وقد ترأس الحفل رئيس الوزراء وقائد حزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران، والذي أشار “أن الحدث يكرس هوية المغرب كأرض للسلام والتسامح والتعايش السلمي بين مختلف معتنقي الديانات السماوية ودرساً للقرن 21 يوجهه المغرب لبقية العالم”.

كنيس “صلاة الفاسيين” يصنف من بين أقدم المعابد اليهودية بفاس، اذ يعود تاريخ بنائه إلى القرن 17 والمتواجد بالمدينة العتيقة بحي الملاح، ويُعتبر من المعالم التاريخية للثقافة اليهودية المغربية.

وكان الكنيس قد لعب دوراً هاماً في الحياة الدينية والروحية للطائفة اليهودية التي كان يقدر عددها بـ 30 ألف نسمة، وهم الآن ما بين ثلاث آلاف وسبع آلاف نسمة.

وفيما غادر أكثرية اليهود المغرب عندما تأسست دولة إسرائيل، فقد وجه العاهل المغربي رسالة في حفل افتتاح الكنيس لمن تبقى من الحاخامات وممثلي الطائفة اليهودية المغربية، دعى فيها إلى ترميم كافة المعابد اليهودية في مختلف المدن المغربية، لتصبح. ليس فقط مكانا للعبادة. وإنما أيضا فضاء للحوار الثقافي.

حوار بين الأديان

 

رئيس الوزراء وورئيس حزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران.  غيتي إميجيس

أشار رئيس الوزراء وورئيس حزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران، لدى افتتاح الكنيس اليهودي ” صلاة الفاسيين ” بعد ترميمه إلى “أن الحدث يكرس هوية المغرب كأرض للسلام والتسامح والتعايش السلمي بين مختلف معتنقي الديانات السماوية ودرساً للقرن 21 يوجهه المغرب لبقية العالم”.

​​

وفي هذا الإطار، يشهد المغرب نشاطات أخرى يشجعها الملك وحزب العدالة والتنمية، وأحدث الأمثلة على هذا كان حدث تحت عنوان “تعايش وحوار الأديان بالمغرب” تم فيه اجتماع ثلاثة رجال دين يمثلون الديانات السماوية الثلاث، وهم: رئيس الكنيسة الكاثوليكية بالمغرب، ورئيس الطائفة اليهودية بالمغرب، ورئيس المجلس العلمي المحلي لأنفا، وهي قضاء من الدار البيضاء، وذلك في 31 كانون الثاني/يناير 2013 في “صقالة” التاريخية بمدينة الدار البيضاء.

اجتمع هؤلاء القادة على طاولة واحدة وتحدثوا عن واقع تعايش الأديان وأجابوا عن الأسئلة حول هذا الموضوع. وقد شاركهم في هذا الحوار مجموعة شباب مغربي من مختلف المعتقدات الدينية، وقد طرحوا العديد من الأسئلة حول الديانات الإبراهيمية الثلاث، والتي تمت الإجابة عليها في جو حضاري بدون تعصب ولا مشاحنات.

سأل العديد من الناس عن حرية الدين في المغرب. فبينما يعتبر مخالفاً للقانون أن يرتدّ المسلمون عن الإسلام، إلى أن القادة الثلاث أكدوا على أهمية تقبل كافة الأديان والسماح لأتباعها ممارسة تقاليدهم الخاصة بهم.

وشرح القائد المسلم أن “لا إكراه في الدين” (القرآن الكريم 256:2) وأنه يتوجب ممارسة هذا في الحياة اليومية عن طريق تقبّل التنوّع واعتناقه.

جيل جديد

يعتبر الشباب أهم عنصر بالمجتمع، ويشكل تعويدهم على الحوار والتعايش وتقبّل الآخر بكل اختلافاته الدينية والأيديولوجية والثقافية خطوة هامة لأي مجتمع يسعى إلى التغيير الإيجابي.

من خلال نشاطات كهذه، يقوم المغرب بتهيئة جيل جديد يتمتع بمقدرة أكثر على العيش المشترك مع الآخر.

نشر المقال بموقع

هند السباعي الإدريسي
تحرير: علي المخلافي
حقوق النشر: كومون غراوند نيوز 2013


من فلسطين …حوار ثقافي بين الشرق و الغرب من خلال الشعر

29 يونيو 2011

الفلسطيني منير مزيد هو شاعر ومترجم وروائي يعتبر واحد من أقوى الأصوات الشعرية العالمية الداعية للسلام والمؤكدين على حوار الحضارات, يعود له الفضل في تأسيس مؤسسة جيت ارت للثقافة وحوار الحضارات ومقرها ببوخرست رومانيا, من بين أهم أهدافها خلق فضاء للحوار وإنشاء جسور بين العالمين العربي الإسلامي والغربي اعتبارا أن الثقافة هي ارث عالمي من خلاله يمكن إيجاد أرضية مشتركة وتفاهم وإحداث نهضة تتجاوز الإيديولوجيات,  وشعار المؤسسة هو ”ثقافة إنسانية للجميع”.

لقد أصدر الشاعر والمترجم منير مزيد  أول وأضخم انطولوجيا للشعر العربي المعاصر بثلاث لغات العربية والانجليزية والرومانية وتعتبر بمثابة إثباتا للهوية العربية, وقد جاءت الفكرة بعد عودته من الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر للاستقرار في الأردن حيث فكر في إقامةمهرجان عالميّ للشعر يدعو للتسامح والسلام,  كانت الفكرة ترتكز على كتابة قصيدة تجمع كل العالم، تأسيسا لحوار حضارات مبنيّ على التكافؤ والانسجام والمحبة،بعيدا عن العنف والحروب،  واختار له اسم مهرجان «أوديسا» و العنوان مستنبط من «الإلياذة »و«الأوديسا» للشاعر الإغريقي «هوميروس»، إذ كان للحضارة والثقافة اليونانية دوركبير في إرساء حوار الثقافات بين الشرق والغرب.

وقد كانت غايته الأساسية كيف يغير هذه الصورة التي يحملها الغرب عن العرب خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، ويرفع اللبس الساكن في عقول كثير من الغربيين وخاصة المثقفين وان يقول لهم  أن لنا قضايانا وأننا لا نعاديهم لا هم ولا غيرهم من شعوب العالم وأن  الشعب العربي  مسالم يؤمن بالسلام والتحاورمع الآخر، فجاءت فكرة أن يأتي الشعراء والمثقفين ليطّلعوا على ثقافتنا وعلى صورة الإنسان العربي الحقيقية وليدركوا أيضا أننا شعوب متحضرة ومبدعة, لكن هده الفكرة رفضت ولم يكتب لها التنفيذ…., فجاءته دعوة للإقامة الدائمة  في رومانيا وان ينفد  المهرجان هناك وقد كانت الدعوة من الشاعر الروماني”شيزار أفينسكو” وهو الأب الروحي للشعر الروماني, وقد اقترحوا عليه قبل المهرجان وتمهيدا لتنفيذ فكرة المهرجان  أن ينطلق لترجمة الأدب العربي إلى الرومانية  قصد تقريبه من المثقف والمتلقي الروماني  والأوروبي.

وباعتبار اللغة جسرا مهما من جسور قنوات الحوار  و عاملا مهما لفهم  ثقافة الآخر ومن خلال الترجمة يمكن نقل الوجه الحضاري للأمم وفتح باب الحوار مع الطرف الآخر وتصحيح الصورة المشوهة التي يزرعها البعض وتأسيس نظرةأخرى مغايرة تماما لما هو موجود, ومن خلال ترجماته  العديدة  عبر هده السنوات  إلى لغات عالمية متعددة, لعب الشاعر منير مزيد ومن خلال مؤسسة ارت جيت دورا مهما وكبيرا فاستقطب بدلك اهتمام المثقفين الغربيين واستطاع أن يوصل صورة حضارية مشرقة عن الثقافة و الإنسان العربي و مد جسور التواصل بين الحضارتين العربية و الغربية وقد شجع بدلك شعراء غربيين لترجمة الأدب والشعر العربي من أمثال ماريو ريغللي وهو شاعر ايطالي وقد ترجم قصيدة أبو القاسم الشابي إرادة الحياة إلى الايطالية وهناك شاعر آخر وهو الروماني ماريوس كيلارو يترجم ويكتب عن الأدب العربي أيضا والعديد من الأسماء الأخرى

و قد قال الباحث و الشاعر (ماريوس كيلارو) في إحدى مقالاته عن الشاعر  منير مزيد : ”أنه  في كل مرة يقرأ قصائده  يزداد حبه للشرق” و ” إن لمنير رسالة كونية و هي نبذ الكراهية بين الديانات ”

ولان أعمال الشاعر منير مزيد كثيرة  ومتعددة سأذكر منها : ”قصائد بلغة النور” ب ثلاث لغات العربية والإنجليزية والإيطالية وهو كتاب بالاشتراك مع الشاعر الايطالي الكبير ميكيلي كاكامو وهو عبارة عن حوار ثقافي بين الشرق و الغرب من خلال الشعر و ” فصل من إنجيل الشعر” الذي انطلقت فكرة ترجمته إلى كل لغات العالم وقد تقدم شعراء وأدباء  فعليا  لتنفيذ الترجمة من كل بقاع العالم و من شرق آسيا تقدم الشاعر والمترجم الاندونيسي (أحمد ديفيد خليل الرحمن)  لترجمة المجموعة الشعرية إلى الاندونيسية.

وغير الأعمال والترجمات الشعرية وعلى صفحة الفايس بوك الخاصة  بالشاعر منير مزيد تجد انه يجمع الناس من كل العالم  بمختلف ثقافاتهم ودياناتهم  من خلال شعره ومواقفه الإنسانية التي يعبر عنها كانسان وكعربي ومسلم,  في الأرجنتين بوينس آيرس في 7 أغسطس/آب قرأت قصيدته ”السراج” بالاسبانية و الانجليزية والايطالية من قبل السيدة روبيرتا توكاتودو خلال إقامة  أكبر قداس صلاة  والذي تنظمه الكنيسة الكاثوليكية  ويعد هذا القداس احتفالاً سنوياً, وقد حضر القداس آلاف المصلين من الأرجنتين و أورغواي و تشيلي و بوليفيا و برغواي و بيرو و إيطاليا وإسبانيا ودول أخرى. وقصيدة السراج هي نفسها التي تعتمدها مؤسسة  الان  لوف الاسترالية كشعار لحملة ( منير مزيد ) الدي رشح من قبل عدد من المثقفين  والأدباء الأوربيون لجائزة نوبل للآداب والسلام تقديراً لجهوده الإبداعية المختلفة, كما سيتم طباعة أعماله الشعرية كاملة في مجلد بعنوان ” حديقة الشعر اللازورديو سيكون هذا المجلد التاريخي إثراء للحركة الشعرية العربية والإنسانية وثروة فكرية وأدبية تدعو للحرية والتعايش والحوار السلمي الحضاري بين الثقافات.

هند السباعي الإدريسي

رابط المقال على  1001 قصص ارضية مشتركة


حرب القدافي ضد ثورة شعبه…والليبية إيمان العبيدي

28 مارس 2011

تفجرت قصة الليبية إيمان العبيدي خريجة كلية القانون عبر كل وسائل الإعلام الدولية و الالكترونية,  كما ظهرت

عدة صفحات عبر الفايس بوك مساندة ومتضامنة مع قصة هده المرأة الشجاعة التي أبت أن تصمت بعد أن تم اغتصابها بكل وحشية .

بكل دكاء وشجاعة اختارت إيمان الذهاب إلى فندق ”ريكسوس”  بالعاصمة الليبية طرابلس, علما أن الفندق المذكور يعرف تواجدا مهما من قبل الإعلاميين والصحافيين الدوليين , وبعد أن بدأت في صرد حكايتها المؤلمة  تعرضت إيمان العبيدي إلى  كل أنواع الضغط  ومحاولات إسكاتها سواء من قبل رجال امن بزي مدني أو حتى من نادلات الفندق اللاتي حاولن إسكاتها بكل الوسائل سواء بالتهديد بأسلحة بيضاء  أو تغطية  رأسها بقطعة سوداء واتهامها بالخيانة  لمنعها من الحديث كما اظهر دلك الفيديو الدي انتشر بشكل كبير عبر اليوتوب والقنوات العالمية, وقد سجلت الاعتداءات  حتى على الصحافيين المتواجدين بالفندق  ومنعهم من تسجيل ما يحصل وتهشيم  كاميرا فيديو لإحدى القنوات الأجنبية.

لكن ورغم كل الضغوط ومحاولات إسكات إيمان العبيدي إلا أنها كانت تحكي ما تعرضت له وهي تقاوم محاولات إسكاتها وهي تبكي بكل حرقة وألم وهي تأكد أنها تعرضت للتعذيب والاغتصاب “المتكرر”  بعد أن قيدوا يديها وكانت آثار الكدمات واضحة على معصميها ووجهها وأماكن مختلفة من جسدها وقالت أنها اعتقلت عند نقطة تفتيش في طرابلس لأنها من أبناء بنغازي، ثاني مدن البلاد ومعقل الثوار التي تقع على بعد نحو ألف كلم شرق طرابلس, ليتم اغتصابها من قبل 15 عنصرا من “كتائب القذافي”, بعد احتجازها لمدة يومين.

وقد قام مجموعة من الرجال بملابس مدنية كانوا متواجدون في الفندق وهم أنفسهم من حاولوا إسكات  إيمان العبيدي باقتيادها إلى سيارة بيضاء وإرغامها على ركوبها بالقوة لكنها ورغم كل شيء لم تكف عن الصراخ والكلام وهي تقول“انظروا إلى ما يحدث.. مليشيات القذافي تختطف النساء بالسلاح وتغتصبهن.. إنهم يغتصبونهن.

ساد التوتر بعد ذلك بقليل مؤتمرا صحافيا حضره نائب وزير الخارجية خالد الكعيم ليندد فيه ب”دعم” قوات التحالف الدولي للثوار والذي مكنهم السبت من استعادة السيطرة على مدينة اجدابيا,  إلا أن أسئلة الصحافيين وإصرارهم على معرفة مصير إيمان المجهول إلى حد الآن أحرجه رغم محاولته التماسك إلا انه انسحب بعد أن رد قائلا على سؤال احد الصحافيين ”هل أنت محاميها” ليستكمل المؤتمرالناطق باسم الحكومة الليبية الذي اتهم إيمان العبيدي بالاختلال العقلي، وشكك في حقيقة ما تدعيه، قائلا “يبدو أنها –حسب تقارير أولية- تعاني اضطرابات عقلية”, و إن الأمن يتعامل معهاليعرف من هي ومن أهلها، وهل تعاني من أي مرض عقلي أو بدني، وليتأكدوا من تعرضها للاغتصاب، مشيرا إلى أن الأمن من حقه أن يأخذ أي إنسان بالقوة خارج الفندق.

لقد تمت عدة نداءات لجميع المنظمات الحقوقية في العالم إلى تبنى قضية إيمان العبيدى التي تتعرض هي وكل أفراد أسرتها لضغوط رهيبة من قبل النظام الذي يسعى بكل قوة لإثناء هذه المرأة الشجاعة والشريفة عن  معرفة قصتها الحقيقية, كما أعلن عن  تكليف مجموعة من المحامين ببحث إمكانية مقاضاة القذافى ومطالبته بإطلاق سراح إيمان العبيدى التي يجهل مكانها.

من يعلم تركيبة المجتمع الليبي وهي تركيبة قبلية  سيعلم أن مثل هده الحادثة لا تمر في مثل هده المجتمعات  مر الكرام وان كثير من الأمور ستتغير في الأيام القليلة القادمة, كما أن تصرف إيمان ينم عن شجاعة كبيرة جدا خاصة وأنها تعلم مسبقا أن الكلام بهدا الشكل سيعرضها للمزيد من المتاعب وربما تعرضت للتعذيب أو حتى فقدان حياتها وهدا شيء ليس غريبا على نظام معمر القدافي,  لكن شعورها بالإهانة الشديدة  غير كونها امرأة والاغتصاب هو جرح لا تنساه المرأة أبدا خاصة ادا كان بوحشية فإيمان ابنة قبيلة ومن يعرف التركيبة النفسية لنساء القبائل سيعلم أن عزت نفسها وكبريائها جرحا بما فيه الكفاية ومن هنا اكتسبت كل تلك القوة التي كانت تصرخ بها وقوتها لم تكن فقط في صوتها بل في عزيمتها أيضا وما فعلته من تعرية لنظام القدافي أمام العالم بأسره هو شجاعة ليست غريبة على نساء اعتدن العزة والكبرياء.

عرف الشرق الأوسط عدة حروب وعلى حسب الخبراء والمتتبعين تظهر التقارير ان نسبة حالات الاغتصاب قليلة مقارنة مع جهات أخرى من العالم تعرف اضطرابات وحروب كإفريقيا مثلا التي تعرف نسبة مهولة من حيث عدد حالات اغتصاب النساء والمعروف أن القدافي يستعين بمرتزقة أفارقة ومن مناطق مختلفة من العالم  متعودون على مثل هكذا تصرفات وهدا ما سيجعل حالات اغتصاب النساء ستكون مرتفعة وسيظهر هدا إتباعا علما أن ليبيا تعرف تعتيما إعلاميا كبيرا جدا.

الليبية المسلمة العربية إيمان العبيدي  بتصرفها الشجاع هدا أصبحت رمزا و قدوة لكل نساء العالم,  و ستدفع  نساء أخريات سواء في ليبيا أو في كل مكان في العالم ليخترن الجهر وفضح من اعتدى عليهن لان الصمت هو من يجعل جرائم الاغتصاب في ازدياد لان المذنب يبقى بدون عقاب لأنه مجهول, فتحية لايمان العبيدي و لكل امرأة شجاعة.

هند السباعي الادريسي

 لقراءة المقال على موقع 1001قصص أرضية مشتركة


%d مدونون معجبون بهذه: