هل سينهي الربيع العربي طقوس حفل الولاء من المغرب؟

19 أغسطس 2012

حفل البيعة والولاء الذي تعود عليه المغاربة منذ سنين, هو حفل خاص بتجديد البيعة لملك المغرب يقام تزامنا مع تاريخ الاحتفال بعيد العرش من كل سنة يجتمع فيه ممثلي الشعب المغربي والمنتخبون  والأعيان من كل جهات المملكة ليعبروا للملك عن ولائهم وتجديد بيعتهم له, لكن الكثيرون يرون في هذا الحفل البرتوكولي نوعا من الانتقاص من كرامة الفرد وان طقوسه لم تعد مناسبة للقرن الواحد والعشرون ولا لروح الدستور المغربي الجديد, وذلك لما يتخلله من وجوب انحناء للملك وهو يمتطي فرسه  عبر صفوف وترديد عبارة “اللهم بارك في عمر سيدي” أو كما يراه البعض أن هذا الانحناء يشبه الركوع ولا يجوز لا إنسانيا ولا دينيا لان وجوب الركوع لله فقط أثناء الصلاة.

يذكر أن حفل الولاء عقد في عام 1934 من قبل القوميين المغاربة رغبة منهم في تحدي السلطات الاستعمارية الفرنسية وإظهار تشبثهم بوطنهم وملكهم, لكن هذه السنة مرت احتفالات عيد العرش في 30 يوليو/ تمّوز بدون حفل الولاء بالتوازي مع مرور سنة على الدستور الجديد الذي صوت عليه الشعب المغربي في الأول من يوليو/تمّوز, وقد انتشرت الأخبار عبر الجرائد وبعض المنابر الإعلامية الأخرى  أن الحفل أجل لتصادفه مع شهر رمضان ولم يتم إلغاءه, وأنه سيقام مع احتفالات عيد الشباب التي تصادف 21 غشت/آب, لكن كل هذا يبقى مجرد كلام ولا يوجد أي أخبار رسمية من الديوان الملكي تؤكد أو تنفي.

منذ بداية الحراك الشعبي المغربي الذي تزامن والثورات العربية التي أطاحت ومازالت بالعديد من الحكام الديكتاتوريين والحديث بالمغرب يتناول عدة مواضيع كانت تعد من الطابوهات, وحفل الولاء واحد منها وقد تناول هذا الموضوع رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران قبل أن يصبح وزيرا عبر برنامج تلفزيوني وقد قال عنه : هداك حفل الولاء “خصو يتراجع حشوما دكشي” والجميع اليوم يطرح السؤال كيف سيتعامل رئيس الوزراء المغربي اذا ما دعي  لحفل الولاء وكيف ستكون ردت فعله؟

وعبر فيس بوك دعا العديد من الشباب و النشطاء أن يكون هناك احتفال رمزي يوم 22 غشت/آب اختاروا له عنوان“حفل الولاء للحرية والكرامة” للتعبير عن رفضهم لطقوس حفل الولاء الذي لم يعد يلائم زمن الربيع العربي وزمن الشباب الثائر الباحث عن التغيير.

 عرف عن الملك محمد السادس انه رافض للبرتوكول و جريء بهذا الخصوص ومنذ وصوله للعرش تخلى عن كثير من الطقوس والعادات التي دأب عليها ملوك المغرب منذ قرون, فهل تخلى فعلا عن طقس حفل الولاء؟أم تم تأجيله فقط؟

   

 

 


النساء العربيات بين الذكرى الأولى للربيع العربي واليوم العالمي للمرأة

7 مارس 2012

مرت سنة على قيام ثورة الياسمين التونسية التي هبت نسائمها القوية لتطيح أقوى الديكتاتوريات بالعالم العربي وتغيرالخارطة السياسية بالمنطقة والعالم, ومن أهم الأسباب التي انتفضت من أجلها الشعوب العربية  إسقاط الظلم والاستبداد والبحث عن الحرية والحق الإنساني في حياة كريمة, وهي نفس الأسباب التي جعلت آلاف النساء يخرجن بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية احتجاجا على أوضاعهن الغير إنسانية والمطالبة بحقوقهن السياسية  ودلك في 8 من مارس/أدار 1908 ليصبح هدا  التاريخ بعد دلك عيدا عالميا للمرأة تحتفل به معظم دول العالم.

كانت المرأة العربية شريكا أساسيا في الثورات والتضحيات

لعبت المرأة العربية دورا بارزا في هدا الربيع العربي سواء في الخطوط الخلفية أو الأمامية حتى في المجتمعات الأكثر محافظة, فكما كان للنساء العربيات حضورا وراء الحواسيب في الشبكات الاجتماعية الالكترونية التي لعبت دورا في انطلاق شرارة الثورات العربية كان لهن نفس التواجد على الأرض في الميادين والمسيرات الاحتجاجية والتعرض إلى القتل بالرصاص الحي والاعتقال و التعذيب والاغتصاب, وقد برزت العديد من الأسماء لناشطات وثائرات عربيات ستخلد أسماءهن لما لعبن من أدوار مهمة كالمدونة التونسية لينا بن مهني الحائزة على عدة جوائز دولية و اليمينية توكل كرمان التي قادت أول المظاهرات في حرم الجامعة ضد حكم علي عبد الله صالح وهي أول امرأة عربية تحوز جائزة نوبل للسلام, وبالبحرين ظهر اسم المدونة زينب الخواجة التي أضربت عن الطعام احتجاجا على ضرب زوجها وإلقاء القبض عليه والمطالبة بالديمقراطية, وفي طرابلس بليبيا ظهرت إيمان العبيدي لكي تعلن أمام كاميرات الصحافة العالمية أنها تعرضت للاغتصاب من قبل حوالي 15 فردا من أفراد القوات الموالية للقذافي, وقد كسرت بهذا التصريح أهم الطابوهات بالمجتمعات العربية, وبمصر سحلت النساء بالميدان وتعرضن إلى أبشع أنواع الإهانةوقد كانت أبرز الصور لفتا للانتباه تعريت وركل محتجة من قبل الجيش المصري.

هل أصبح الربيع العربي خريفا على المرأة العربية

ربما الرجال الذين رحبوا بوجود النساء في الشارع ليتظاهرن من أجل الحرية لم يرحبوا بوجودهن بعد ذلك في البرلمان والوزارات ومجالس الإدارات الحكومية, وقد بدا هدا جليا على حقوق المرأة في العالم العربي, بعد نتيجة الانتخابات الأخيرة التي عرفتها مصر وتونس والمغرب والتي انتهت بفوز الأحزاب ذات التوجه الإسلامي وصعودهم بقوة للمراكز العليا في البلاد وتوليهم السلطة، فرغم فوز المرأة التونسية بنحو 27 % من مقاعد المجلس التأسيسي ، فإنها لم تمثل في الحكومة بأكثر من وزيرتين وكاتبة دولة, أما مصر فقد ألغت نظام الكوتة ولم تضع بديلا له فجاءت تمثيلية النساء في البرلمان المصري الجديد أقل من هزيلة.

أما في المغرب فتم  خلق قانون جديد لانتخاب مجلس النواب خصص لائحة للنساء بـ 60 مقعد و طني و بهذاشكلت نسبة النساء البرلمانيات 16 بالمائة وهي نسبة هزيلة وبعيدة  حتى عن الثلث“.مما يعتبر خرقا سافرا  للدستور الذي صادق عليه المغاربة في استفتاء شعبي في الأول من يوليو/تموز من السنة الماضية، باعتباره أسمى قانون بالبلاد و الذي ينص على مبدأي المساواة والمناصفة  في المادتين 19 و30، وعلى التزام الدولة باتخاذ التدابير بما فيها التشريعية لتفعيل هاتين المادتين, أما الحكومة المغربية الجديدة فقد قدمت وزيرة واحدة أسندت لها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن, مما جعل العديد المتتبعين  يعبرون عن استنكارهم وعلى رأسهم الجمعيات النسائية بالمغرب التي خرجت ببيان عبرت فيه عن قلقها وتخوفها لهذه البداية السلبية، و حملت المسؤولية لهذا التراجع الخطير، الذي مس أحد الحقوق الإنسانية الأساسية للنساء، إلى أحزاب الأغلبية المشكلة للحكومة .

هل يتعارض الإسلام مع الحقوق السياسية للمرأة

إن الباحث في تاريخ الإسلام سيجد أن هدا الدين عندما ظهر غير كثير من المفاهيم و أعطى المرأة المسلمة الكثير من الحقوق التي لم تكن لتدركها من قبل, فسورة النساء في القران الكريم  يمكن أن تعتبر ميثاقا لحقوق المرأة نزل قبل 14 قرنا, فعدد الآيات في باب قضاء الإسلام على التفرقة بين النوع الاجتماعي ومساواة الرجل والمرأة في الإنسانية متعددة وكثيرة, لقد أعطى الإسلام المرأة حقوقا سياسية تتجلى في حقها في البيعة والشورى والحسبة و الأمان والنصيحة و الأجار والعمل وأن أحدا من الفقهاء لم يجعل لأي أحد أي ولاية على المرأة في عملها وكسبها المشروع وبالتالي  فممارسة الحقوق السياسية الآن في صورتها المعاصرة أصبحت نوعاً من الأعمال التي يقوم بها الرجال والنساء على حد سواء ومن ثم فان المرأة مخاطبة بها شأنها في ذلك شأن الرجل.

إن الأحكام الشرعية المتعلقة بنظام الحكم والدولة تدخل في إطار الاجتهاد الذي يمكن أن يتغير بتغير المكان و الزمان لان تلك الأحكام ليست مبنية على أدلة قطعية من حيث الدلالة والثبوت, و بهذايعتبر كل جدل ما يزال قائما بخصوص شرط الذكورة لممارسة الحقوق السياسية هو خطاب بعيد عن الإسلام ومجحف في حق النساء العربيات الثائرات اللاتي لعبن دورا رئيسيا في الانتفاضة التي كانت بداية للربيع العربي.

هند السباعي الإدريسي


%d مدونون معجبون بهذه: