أسرة الشمال”.. شباب مغربي جمعهم “فيسبوك” على أعمال الخير

23 يونيو 2017

تطوان (المغرب)/ هند السباعي الإدريسي/ الأناضول

 

قبل عام، ودع عبد الله الغماري زوجته، وحتى الأيام الأخيرة من شهر شعبان الماضي، كان الشيخ المسن يجد نفسه بدون معيل ولا مؤنس ولا مساعد.

من حسن حظه، أن المكان الذي تمكنت مجموعة “أسرة الشمال”، الناشطة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، من تجهيزه لاستقبال الصائمين وقت الإفطار، كان قريبا من مسكنه، ما جعله أحد المستفيدين.

هذه التجربة يقول عنها الغماري للأناضول: “شعرت، ولأول مرة، بالدفء الأسري الذي حرمت منه منذ أن توفيت زوجتي. أنا رجل كبير في السن لم يرزقني الله الأولاد، وعملي بسيط يكفيني فقط لدفع كلفة إيجار غرفة صغيرة”.

ومنذ بداية شهر رمضان، تقوم مجموعة “أسرة الشمال”، التي تضم 400 عضو، بتنظيم إفطار مجاني للمحتاجين وعابري السبيل في مكانين متباعدين بمدينة تطوان أقصى شمالي المغرب.

وبسعادة، يعتبر الغماري أن “وجود مائدة بها كل ما يخص هذا الشهر الفضيل كل يوم هي نعمة من رب العالمين بعد يوم طويل من الصيام، وهي منة وفرحة لا يشعر بها إلا المحتاج.. الحمد لله أن لنا شباب مثل هؤلاء.. جعلها الله في ميزان حسناتهم.”

VIP NORD Family

L’image contient peut-être : table et intérieur

** أول سنة

ووفق عاطف السعدي، مدير صفحة “أسرة الشمال” على “فيسبوك”، فإن “هذه هي أول مرة ننظم هذه المبادرة، ففي رمضان السابق وزع نشطاء المجموعة قفة رمضان (حقيبة بها مواد غذائية)، واستفادت منها أكثر من 100 أسرة، كما نظفت المجموعة مساجد داخل تطوان، واقتنت (اشترت) المستلزمات لفائدتها (المساجد).”

ويوضح السعدي، في حديث مع الأناضول، أن “المجموعة تعمل على توفير جميع احتياجات الأعمال الخيرية بكافة أنواعها بتمويل من الأعضاء وأسرهم.. هناك من يساهم ماديا، وهناك من يساهم معنويا”.

خالد السلاوي هو أحد المستفيدين من مبادرة “أسرة الشمال”، وهو شاب في العشرينات من عمره وصل مدينة تطوان قبل أيام، لإجراء فترة تدريب لعمل جديد.

ويقول السلاوي للأناضول: “سعدت كثيرا حين وجدت جوا عائليا أثناء الإفطار، وأصبحت يوما بعد آخر أشعر أنني واحد من أسرة كبيرة تجتمع على مائدة واحدة”.

ويضيف: “أحببت أن المجموعة تنشط على الإنترنت وعلى الواقع، وقد علمت بوجود إفطار مجاني عن طريق تصفحي إحدى الصفحات الخاصة بمدينة تطوان على فيسبوك”.

** أنشطة متنوعة

خروج هذه المجموعة الشبابية عن المألوف، وتحويل نشاطها الافتراضي من منصة “فيسبوك” إلى عمل خيري على أرض الواقع لم يرتبط فقط بمبادرة تنظيم الإفطار في رمضان.

وهو ما يشرحه السعدي بقوله: “مجموعتنا تركز بالخصوص على الأعمال الخيرية أكثر، بفضل المستوى الثقافي والفكري والإنساني للأعضاء وحبهم لمدينتهم ورغبتهم في المساهمة في مثل هذه الأعمال الإنسانية”.

وخلال عامين، قامت “أسرة الشمال” بالعديد من الأعمال الخيرية، منها التبرع بالدم في ثلاث مناسبات، وزيارة دار العجزة (كبار السن) في تطوان، وإحياء أمسية فنية لدار العجزة وأخرى ثقافية وفنية لصالح معهد طه حسين للمكفوفين، فضلا عن تنظيم حملة جمع وتوزيع ملابس الشتاء في قرى فقيرة.

وبالموازاة يقول منسق المجموعة: “رغم تركيزنا بشكل عام على الأعمال الخيرية، إلا أننا نعمل أيضا على أنشطة رياضية وترفيهية، منها تنظيم نسختين من مسابقة لكرة القدم، بمشاركة فرق من داخل وخارج المجموعة”.

ويتابع السعدي: “كما نظمنا بطولات للرياضة الإلكترونية ( دوري البلايستيشن)، إضافة إلى أنشطة السياحية، حرصا منا على تنمية السياحة الداخلية، حثث ننظم رحلات لتعريف الأعضاء بمآثر تطوان ونواحيها وأيضا بقية المدن المغربية”. –

Advertisements

%d مدونون معجبون بهذه: